أوّلا - تسيير الخليفة أبا ذرّ إلى الربذة
روى البلاذري « 1 » : لمّا أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمئة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت الأنصاري مئة ألف درهم ، جعل أبو ذرّ يقول : بشّر الكانزين بعذاب أليم ويتلو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » . فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذرّ ناتلا مولاه أن انته عمّا يبلغني عنك .
فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه ، وعيب من ترك أمر اللّه ؟ ! فو اللّه لأن ارضي اللّه بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن اسخط اللّه برضاه .
فأغضب عثمان ذلك وأحفظه فتصابر وكفّ .
وقال عثمان يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضى ؟
فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك .
فقال أبو ذرّ : يا بن اليهوديّين ! أتعلّمنا ديننا ؟ !
فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ! إلحق بمكتبك « 3 » . وكان مكتبه بالشام إلّا أنّه كان يقدم حاجّا ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيأذن له في ذلك . وإنّما صار مكتبه بالشام لأنّه قال لعثمان حين
هامش
( 1 ) - أنساب الأشراف [ 5 / 52 ] .
( 2 ) - التوبة : 34 .
( 3 ) - [ « المكتب » : مركز تجمّع كتائب الجيش الإسلاميّ ؛ انظر الأعلام من الصحابة والتابعين / 54 ] .