8411 - فأما إذا تغير بما يكون زيادة من وجه ونقصاناً من وجه ، وذلك مثل أن يكون العبد المصدَقُ صغيراً فكبر ، وازدادت قوته التي هي مادة العمل ، وسببُ تكثير المنفعة ، وانتقص من حيث القيمة لمجاوزته نضارةَ المراهقة . وقد يفرض في هذا القسم زيادةٌ محضة ليست في عينها نقصان مع عيب ليس فيه زيادة ، مثل أن يتعلم العبد المصدَقُ صنعة ، ولكن اعورّت عينه ، فقد اجتمع فيه النقص والزيادة .
ومن صور هذا القسم أن يصدقها [ أشجاراً ] ( 1 ) فتصير [ قِحاماً ] ( 2 ) وتُرقل ( 3 ) ، فكِبرُها زيادة ، ولكن يقلّ ثمرها .
والحكم في هذا القسم أن الخيار يثبت من الجانبين جميعاً ، فإن رضيت المرأة برد النصف ، فللزوج أن يأبى لمكان النقصان ، وإن طلب الزوج العين ، فللمرأة أن تأبى لمكان الزيادة .
وليس لنا أن نقول : إذا لم ترد القيمة لمكان النقص ، ولم تُنْتَقَص القيمة لمكان
هامش
( 1 ) في الأصل : " شجرة " والمثبت تصرفٌ منا لكي يستقيم الكلام مع قوله " قِحاماً " ؛ فإنها جمع قَحْمة ، كما سيأتي في التعليق الذي بعد هذا .
( 2 ) ( قحاماً ) : رسمت في الأصل هكذا ( لحاما ) وقدرنا هذا الرسم تصحيفاً عن ( قِحاماً ) لما رأيناه في عبارة الإمام الشافعي في الأم ، والمزني في المختصر . وهكذا جاءت ( صفوة المذهب ) .
و ( قِحاماً ) : جمع قحْمة ، وِزان نعجة ونعاج ، والقحمة : النخلة الكبيرة الدقيقة الأسفل ، القليلة السعف ( المعجم والمصباح ) .
ثم لنا هنا ملاحظتان :
الأولى - أن ما رأيناه من معاجم ( الأساس ، والقاموس المحيط ، والمصباح ، والوسيط ) إما تذكر ( القحم ) صفةً للنخل خاصة من بين الأشجار ، وإما أن لا تذكر ذلك أصلاً ، عند تصريف مادة ( ق . ح . م ) وذكر معانيها .
على حين وجدنا وصف الشجرة ( بالقحمة ) والأشجار ( بالقحام ) عند المزني والشافعي .
الثانية - أن إمام الحرمين ذكر صيرورة الأشجار قحاماً وإرقالها ، من باب التغير بالزيادة ، على حين يفهم من معناها ، ومن عبارة الإمام الشافعي في الأم ، والمزني في المختصر أن هذا من باب التغيّر بالنقص . ( الأم : 5 / 56 ، والمختصر : 4 / 20 ) .
( 3 ) ترقل : أرقل الشجر طال . ( القاموس ، والمعجم ، والمصباح ) .