العوض ؛ والسبب في ذلك أن البدل في النكاح والخلع ليس ركناً ، بل هو في حكم الدخيل الذي يستقلّ الفراق دونه .
8879 - ومما يتصل بهذا الفصل نصٌّ نقله القفال عن ( الكبير ) ( 1 ) ونحن ننقله على وجهه ، ونذكر كلام الأصحاب فيه ، ثم نوضّح المسلك الحقَّ الذي لا سبيل إلى مخالفته ، قال : نص في ( الكبير ) على أن المرأة لو قالت لزوجها : سألتك أن تطلقني ثلاثاً بألفٍ فطلقتني واحدة ، وقال الرجل : بل طلقتك ثلاثاً ، كما استدعيتِ . قال الشافعي : إن لم يكن قد طال الفصل ، وقع الثلاث ، وإن طال الفصل ، ومضى ما يبطل ( 2 ) خيار القبول ، فالطلقات واقعة بإقرار الزوج ، ويتحالفان ؛ لأنه يدعي عليها كمال الألف ، وهي تقرّ بثلثها ، وإذا تحالفا ، فالرجوع إلى مهر المثل .
[ هذا هو النص ، والوجه أن نبين طريق الإشكال في الاتصال ، ونذكر ما قال الأصحاب ] ( 3 ) في هذا الطرف .
ثم نذكر وجه الإشكال في الانفصال ، ونبين ما قيل فيه ، ثم ننص على ما هو الحق عندنا .
فأما إذا قرب الزمان ولم يمض ما يفصل الإيجاب عن القبول ، فقال الزوج ما قال ، والزمان متصل ، فالنص يقتضي أن الزوج يستحق المسمّى ، ونجعل قوله الصادر منه بمثابة إنشاء الطلاق ؛ فإنه لم ينفصل بعدُ الإيجابُ عن القبول ، والإنشاءُ ممكن . هذا معنى النص ، وظاهرُ الكلام .
ووجه الإشكال فيه أن الزوج إن كان طلّقها قبل هذا القبول طلقةً واحدة ، [ فقد ] ( 4 ) بانت بها ، [ وإذا بانت ] ( 5 ) بواحدة ، لم يلحقها بعد الواحدة طلاق ، وإن قرب الزمان ،
هامش
( 1 ) الكبير : ويسمى الجامع الكبير ، وهو الأم ، وهذا النص موجودٌ في الأم المطبوع : 5 / 190 .
( 2 ) ( ت 6 ) : " فليبطل " بدل " ما يبطل " .
( 3 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ( ت 6 ) .
( 4 ) في الأصل : فقبلت .
( 5 ) زبادة من ( ت 6 ) .