الأمة بغير إذن مولاها وجهان . والضمان والاختلاع في مرتبةٍ واحدة ؛ لأنه لا يتضمن واحد منهما تصرفاً في حق المولى ، لا في الرقبة ، ولا في الكسب [ وإنما ] ( 1 ) تفرض المطالبة بالملتزم بعد العتق [ إذا ] ( 2 ) فرض يوماً من الدهر .
وإذا اشترى العبد بغير إذن مولاه ، ففي صحة الشراء وجهان مرتبان على الضمان ، والشراءُ أولى بألا يصح ؛ لأن من ضرورته ثبوت الملك [ في ] ( 3 ) المبيع ، ويستحيل أن يملكه العبد ، وإن ملكه المولى قهراً ، كان بعيداً . ثم إن صححنا الضمان ، لم يطالب العبد من مكاسبه ، ولا تتوجه [ عليه ] ( 4 ) الطّلبة ما دام الرق . وإن أفسدنا الضمان ، فأثر إفساده إلغاؤه ، حتى لا تتوجه الطَّلبة بالمضمون بعد العتق أيضاً .
[ وأما الاختلاع ] ( 5 ) فسواء أفسدناه أو صحَّحناه ، فالبينونة واقعة ، والأمة مطالبة إذا أعتقت . وأثر الخلاف ثبوت المسمّى ، ولا مطالبة به إلا بعد العتق . وإن أفسدنا الاختلاع ، فالحكم ثبوت مهر المثل ، والمطالبة به بعد العتق .
وأما التفريع في البيع إذا صححناه ، فقد مضى مستقصىً في كتاب البيع .
8876 - ومما نفرعه اختلاع المكاتبة ، فإذا لم نصحح اختلاع الأمة ، لم نصحح اختلاعها بعوض ملتزم في الذمة ، ولكن البينونة واقعة ، والطّلبة تثبت بعد العتق ؛ فإن بدل عوض الخلع مشبَّهٌ بالتبرع ، وبذل ما يستغنى عن بذله .
وإن جرى اختلاعها بإذن المولى ، فهو [ كالتبرع ] ( 6 ) بإذنه ، وفي تبرع المكاتب بإذن المولى قولان سيأتي ذكرهما - إن شاء الله عز وجل - فيِ كتاب الكتابة ، والغرضُ أن نبين أن اختلاعها بمثابة تبرعها .
هامش
( 1 ) في الأصل : وإنها .
( 2 ) في الأصل : وإذا .
( 3 ) في الأصل : من .
( 4 ) في الأصل : عليها .
( 5 ) في الأصل : " وإن العتق " وما بين المعقفين تقديرٌ منا على ضوء السياق والسباق ، وهو قريب من لفظ العز بن عبد السلام في الغاية .
( 6 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .