جاز ، وكانت بمثابة الأجنبي يقول له الزوج : طلق زوجتي ؛ [ فإن ] ( 1 ) ذلك تفويض لا يستدعي استعقاب تنفيذ الطلاق .
والقول الثاني - أن التفويض إلى المرأة تمليك ، وليس بتوكيل ؛ فإن البضع يرجع إليها . بتطليقها نفسها تصير مالكةً لنفسها ، وسيأتي القولان بتوجيههما وتفريعهما في كتاب الطلاق ، إن شاء الله تعالى .
8832 - وقدر غرضنا منهما الآن أنا إن جعلنا ذلك تمليكاً ، اقتضى ذلك استعقابَ تطليق نفسها ؛ فإن التمليك يجري مجرى المعاقدة ، على ما سيأتي ذكره مشروحاً ، إن شاء الله تعالى .
ثم إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق إن ضمنت لي ألفاً ، فإذا ضمنتْ ، طُلّقت .
وإذا قال لها : طلّقي نفسك إن ضمنت لي ألفاً ، فإنها تملك تطليق نفسها بشرط أن تضمن ألفاً ، فإذا ضمنت [ وطَلَّقَتْ ] ( 2 ) فقد تعاطت الشرطَ والمشروطَ ، وكل ذلك مسوّغ في اتساع باب تعليق الطلاق بإعطاء المال ، [ واتساع ] ( 3 ) صدره لقبوله ؛ [ فلم يَخْفَ ] ( 4 ) بعده اتباع التعليق ، فإن قيل : هي المتسببة إلى السبب الملزم للمال ، وهي الملتزمة ؟ قلنا : الالتزام بالضمان في التطليق يقع بإيقاع الزوج ، أو بإيقاع من يفوِّض إليه الزوج .
ثم [ لو ] ( 5 ) قال لها : طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفاً ، ورأينا أن تفويض الطلاق بمجرده يقتضي استعجالَ التطليق ، فإذا ضمّ إلى تفويض الطلاق شرط ضمان المال ، تأكد اشتراط الابتدار .
وإن قلنا : مجرد التفويض لا يوجب الابتدار ، فإذا قال لها : طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفاً ، فالأصح أن هذه الصورة تقتضي الابتدار في الضمان والتطليق ؛ فإنه
هامش
( 1 ) في الأصل : كان .
( 2 ) في الأصل : تطلَّقت .
( 3 ) في الأصل : واتسع .
( 4 ) في الأصل : لم يخف .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .