صححنا [ مخالعة ] ( 1 ) الرجعية ، وقعت الطلقتان الأخيرتان بثلثي الألف ، وإن منعنا مخالعة الرجعية ، وقعت الطلقات الثلاث من غير عوض ؛ فإن الأولى وقعت رجعية ، ثم امتنع بعدها ثبوت العوض .
هذا تفصيل القول مع فرض المسألة من غير غائلة .
8815 - فأما إذا سألت ثلاثاً بألفٍ ، فقال : أنت طالق واحدةً مجاناً ، واثنتين بالألف ، فإن جوزنا مخالعة الرجعية ، فالوجه القطعُ بثبوت الألف ، ولا حكم لما في لفظه من مخالفة المرأة ؛ فإنها قابلت الثلاث بالألف ، وقابل هو طلقتين بالألف ، والسبب فيه أنه حصّل الحرمة الكبرى ، وقد ذكرنا أنه إذا حصلها ، فلا نظر إلى العدد ، وهذا حكم النص ، وعليه التفريع .
فإن فرع مفرّع المسألة على مذهب المروزي في حاله ، فينقدح في هذه الصورة ألا تقع الطلقتان على موجب القياس الذي ذكرناه ، من جهة مخالفة الزوج استدعاءها ، وليست هذه المسألة بمثابة الأولى ؛ فإنها مفروضة فيه إذا طلق الطلقة الأولى بالألف ، مع العلم بأن الأولى لا تفيد الحرمة الكبرى ، فاتجه فيها القياس الذي ذكرناه ، من جهة [ مخالفة الزوج استدعاءها ] ( 2 ) وإن كان مذهب الأصحاب على مخالفته .
8816 - ومما نفرعه أن المرأة إذا قالت : طلقني واحدة على ألف ، فقال : أنت طالق ثلاثاً ، قال الشافعي في هذه المسألة : طلقت ثلاثاً وله الألف . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : لا يستحق عليها شيئاً ، وأبو يوسف ومحمد مع الشافعي .
معتمد المذهب أنه أجابها إلى ما سألت ، وزاد . ولم يخالف أبو حنيفة في أنها إذا سألت ثلاثاً بالألف ، فطلقها واحدةً ، استحق ثلث الألف ، وهذا أقرب إلى مخالفتها . وما ذكرناه فيه إذا قال : أنت طالق ثلاثاً في مقابلة قولها : طلقني واحدة .
فإذا لم يُعد الزوج ذكرَ المال ، فالجواب كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في الأصل : المخالعة .
( 2 ) في الأصل : مخالعة الزوج استدعائها .
( 3 ) ر . المبسوط : 6 / 182 ، وحاشية ابن عابدين : 2 / 562 .