إنه مضمون باليد ، فإن فسخت ، رجعت إلى القيمة ، والاعتبار بقيمة العين وهي سالمة ؛ إذ هذا فائدة الفسخ .
فإن قيل : هلاّ قلتم : إنها إذا ردت الصداق بالعيب ، كان الرجوع إلى مهر المثل ؟ وإن فرعنا على ضمان اليد ؛ فإنَّ التعويل في ضمان اليد على أنَّ عقد الصداق قائم لا يرتفع بتلف المهر ، والرد يتضمن الفسخ على كل حال ، فكان يجب أن يقال : إذا فسخت ، [ فرجوعها ] ( 1 ) إلى مهر المثل ؟
قلنا : هذا وهم وغلط ؛ فإنا إذا أجرينا القولين في خروج المسمى مغصوباً وحراً ، مع العلم بأن الحرية والاستحقاق يخلفان المعيّن عن الإصداق ، فالرد آخراً لا يزيد على اقتران الاستحقاق والحرية بالعقد أوّلاً ، هذا إذا فسخت بالعيب القديم .
فأمَّا إذا أجازت ، فالمسألة محتملة في أنها هل ترجع بأرش العيب ، والتفريع على قول القيمة ، وقد تردد جواب القاضي فيه ، حتى لم ينقل عنه جواب باتٌّ ، وسبب الاحتمال أنا إذا جعلنا الإصداق مضموناً باليد ، فَيَدُ الزوج لم تثبت إلا على معيب من وقت الإصداق ، فتغريمه الأرش - وقد قنِعت المرأة بالعين - لا معنى له ، والأوجه في العقد أن تملك تغريمه ؛ فإنها رضيت بالعين أولاً على تقدير السلامة ، فكأنها استحقتها بالعقد ، فإن تخلفت ، كان ذلك كتخلف الرق عند بُدوّ الحرية في الشخص المسمى .
وكل ما ذكرناه فيه إذا انتقص الصداق بآفة سماوية .
8391 - فأما إذا انتقص بجناية جانٍ ، فلا يخلو : إمَّا أن ينتقص بجنايتها ، أو جناية غيرها .
فإن انتقص بجنايتها ، يسلِّم الزوجُ العينَ ناقصةً إليها ، وكانت بالجناية في تقدير القابضة لما نقص بالجناية .
وإن انتقص بجناية غيرها ، فلا يخلو : إمَّا أن ينتقص بجناية أجنبي ، أو بجناية الزوج .
فإن انتقص بجناية أجنبي ، فلها الخيار على القولين ، فإن أجازت ، وقلنا :
هامش
( 1 ) في الأصل : رجوعها .