كان مجهولاً في الدراهم ، ولم يكن لها جريان ، فلا يصح [ التعويل ] ( 1 ) عليها لا مذكورة ولا معيّنة ؛ فإن الجهالة على هذا الوجه تمنع الثبوت في الذمة .
وإذا عيّنت ، فأشّر إليها ، [ فالإشارة ] ( 2 ) بمثابة الإشارة إلى تراب المعدن .
[ فإن ] ( 3 ) كان لها جريان في العادة ، مع أن مقدار النقرة [ مجهول فيها ] ( 4 ) ، ففي صحة التعامل بها وجهان ، قدمنا ذكرهما في كتاب البيع وأبوابٍ من المعاملات . وتعويل من يجوّز على الجريان ، والصحيحُ [ المنعُ ] ( 5 ) .
وإن كان مقدار النقرة معلوماً - ففي طريق العلم به توقف ، فإنه مما لا يعاين ، فإن أمكن العلم به فبقول ثقات - فيزول في هذه الصورة [ الجهلُ ] ( 6 ) بالمقصود ، وتصير الدراهمُ المعلومةُ العيار المغشوشةُ بمثابة الدراهم المعدودة والنقصُ في الوزن . وقد تفصّل القولُ فيها . فهذا تمام القول في هذا الفن .
8795 - ومما يخرج مما قررناه أنا إذا قيدنا لفظ التعليق بالعرف الجاري في الموضع ، فقد يقتضي الحالُ حملَ الدراهم على المغشوشة في الإقرار ، ولكن الوجه عندي فيه أنه إذا قال المُقر : أردت المغشوشة ، ففي قول منه - وعرف الموضع مساعدٌ - الوجهان ، فلو لم يدع أنه أراد المغشوشة ، فالوجه عندي مطالبته بالخالصة ، وسبب ذلك أن العرف لا جريان له في الأقارير ، فاسم الدراهم على اقتضاء الخلوص والزنة التامة . ولكن إن زعم أنه أراد ما يجري به العرف في المعاملة ، فقد يعذره بعضُ الأصحاب بسبب جريان المعاملة ، وهذا لا قطع به ، ولا يمتنع أن يقال : إن تراجع فيما أراد ، فإن زعم أنه لم يرد شيئاً ، فإقراره محمول على الغالب في المعاملة .
هذا تردد لطيف يجب تدبره .
هامش
( 1 ) في الأصل : التعليل .
( 2 ) في الأصل : بالإشارة .
( 3 ) في الأصل : وإن .
( 4 ) في الأصل : مجهولين فيه .
( 5 ) في الأصل : المتبع .
( 6 ) في الأصل : والجهل .