المعاوضات المحضة . وسبب التردد في الخلع ما أشرنا إليه .
8765 - هذا منتهى الإمكان في ذلك الإشكال [ بحاله ] ( 1 ) ؛ فإن العوض لا يثبت إلا معلوماً ، ويختص الخلع بأن العوض المجهول فيه لا يدرأ البينونة المقصودة ، بل يُرجع إلى مهر المثل ، فأما إثبات المجهول عوضاً بالنية ، فلا سبيل إليه ، ولو قيل به ، لزم مثله في الشيء قطعاً .
والذي تكلفناه خيالٌ ؛ فإن النية تَحمل اللفظَ على إحدى جهات الاحتمال ، ولا تصير كالصلة الزائدة فيه ، والألف [ شائع ] ( 2 ) في جميع معدودات العالم كالشئ وأظهر منه الألف المضافة إلى الشيء ، فلسنا نرى للنية وقوفاً ( 3 ) مع ذكر الشيء ، فليفهم الناظر ما نقدم ، وليقطع بما فيه من الاضطراب .
ولو طرد طاردٌ هذا في المعاوضات كلِّها ، لكان أقرب ، وقد قال الفقهاء : الجعالة مع ابتنائها على الغرر والجهالة يجب أن يكون العوض معلوماً [ فيها ] ( 4 ) بالجهة التي تعلم بها أعواض البيع ، والقدر الذي هو المتعلق أن الجهالة احتملت في الجعالة للضرورة ، ولا ضرورة في ذكر لفظ الكناية في الخلع . ثم انعقد الخلع بكناية الطلاق إجماعاً ؛ تعويلاً على النية ، والدليل عليه أيضاً أن من محض حكم الطلاق التعليق ، ثم وجدنا مالاً يُملّك بالتعليق في الطلاق من غير لفظٍ مملِّكٍ فيه . ولذلك إذا قال الرجل : إن أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، فإذا أعطت ألفاً ، مَلَكَ ، كما سيأتي بيانه ، إن شاء الله عز وجل .
ولهذا الفصل وقعٌ عظيم في نفس الفقيه لما فيه من الميل عن القياس ، مع ما فيه
من اتفاق معظم الأصحاب ، فليقع التعلق بهذا الذي ختمنا الكلام به .
وقد نجز الكلامُ على طريقةٍ واحدة .
هامش
( 1 ) في الأصل : محالة . ( ولعلها : لا محالة ) ويكون المعنى : لا محالة ( أي لا حيلة ) بعد هذا البيان لإنهاء الإشكال .
( 2 ) في الأصل : سائغ .
( 3 ) كذا . ولعلها ( موقعاً ) .
( 4 ) في الأصل : فبه .