كذلك في ( السواد ) ( 1 ) ؛ فإن التصانيف إن بنيت على [ البسط ، اتسع ] ( 2 ) فيها الكلام تكريراً ، وتقريراً ، وتحريراً . وإن بنيت على الإيجاز ، اعتمد الموجِز أقصر لفظةٍ عن المعنى المطلوب ، وجعلها ناصّةً عليه من غير قصور ولا ازدياد ، وهو الكلام البليغ ، فأما التعبير عن المعاني المشكلة بالمجملات ، فغير ذلك أجمل بالمزني .
[ ومَحْمل ] ( 3 ) كلامه ، ووجه تسويغه أن يقال : قد بناه على ما تقدم ، وقد أبان فيما سبق [ صريحَ ] ( 4 ) الخلع استدعاءً وجواباً ، وابتداءً بالإيجاب [ أو ] ( 5 ) القبول ، فكان قوله في هذه المسألة محالاً على ما تقدم من تصوير شِقي الخلع ، وفرض التناكر بعده مهمٌّ .
8757 - إن أصحابنا اختلفوا في تفسير قوله : " ما لم يتناكرا " قال قائلون : معناه وقع الطلاق ما لم يتناكرا النية : إذا زعم الزوج أنه لم ينو ، وادعت المرأة أنك نويت ، فالقول قول الزوج مع يمينه .
وقد تجري صورةٌ [ تُنكر ] ( 6 ) المرأة فيها النيةَ ، فلا تلتزم المال ، ولا يقع الطلاق ، كما تقدم التصوير فيه . فإذا فرض هذا ، فالقول قول المرأة مع يمينها ، وفائدة حلفها أن تدفع [ التزام ] ( 7 ) المالِ عن نفسها . فالذي قطع به الأصحاب أنها إذا حلفت ، فلا مال عليها [ لا ] ( 8 ) المسمّى ، ولا ما يرجع من المسمى إليه ( 9 ) . غير أن الزوج أقر بالبينونة ؛ إذ نوى وادعى أنها نوت ، فكان مؤاخذاً بإقراره .
هامش
( 1 ) السواد : هو المختصر . كما هو واضح ، وقد تكرر ذلك مراراً .
( 2 ) في الأصل : البسيط اتسعت .
( 3 ) في الأصل : ويحمل .
( 4 ) في الأصل : تصريح .
( 5 ) في الأصل : والقبول .
( 6 ) في الأصل : منكر .
( 7 ) زيادة لاستقامة العبارة .
( 8 ) في الأصل : إلا .
( 9 ) " ولا ما يرجع من المسمى إليه " : المراد الشطر الذي يرجع إليه من المسمى إذا كان ذلك قبل
المسيس .