فإذا نكحها [ في أثناء السنة الثالثة ، فهذا النكاح جرى في أمد الطلاق الثالث ] ( 1 ) ثم إن قلنا : بعَوْد الحنث ، فكما ( 2 ) نكحها ، طلقت ؛ فإن هذا زمانٌ من السنة الثالثة ، وهو بمثابة ما لو قال لامرأته : أنت طالق غداً ، ثم أبأنها ، فمضى صدرٌ من الغد ، ثم جدد النكاح عليها في بقيةٍ من الغد ، ورأينا عود الحنث ، فالطلاق يقع كما ( 3 ) ينكحها .
هذا كله فيه إذا قال : أردت بقولي : في كل سنة طلقة ، تنكيرَ السنين ، ولم أُرد تعريفها بالسنين العربية .
8722 - فإن قال : أردتُ السنين العربية ، طُلّقت في الحال طلقة ، لأنها تقع في سنةٍ عربية . وكلما أهلّ المحرم ، طُلقت طلقةً أخرى . وقد تقع الطلقة [ الأولى ] ( 4 ) في آخر لحظة من السنة ، وتقع الثانية في اللحظة الأولى من السنة ؛ فتلحقها طلقتان في لحظتين . والفرق بين [ هذه ] ( 5 ) المسألة وبين الأولى مستبين ؛ فإن المسألة الأولى مقتضاها تقدير السنين من وقت نطقه ، فانتظم ذلك الترتيب على ما مضى ، وهذه المسألة مبنية على ما يقع من السنين العربية ، لا على ما يقدره الحالف .
والغرض التام في ذلك يتّضح بذكر مسألة واستغراب ، وجوابٍ عنه .
فإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق ثلاثاً في كل يومٍ طلقة ، [ فإن ] ( 6 ) قال ذلك وهو في يوم ، فتقع واحدة في الحال ، وتقع الثانية كما ( 7 ) طلع الفجر في اليوم الثاني ، ولا يتوقف الوقوع على أن ينتهي في اليوم [ الثاني ] ( 8 ) إلى الوقت الذي انعقد فيه اليمين في اليوم الأول . وإن قال : أردت تنكير اليوم ، فالجواب كذلك . فإن قيل : هلا
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين انمحى تماماً أو كاد ، وقدرناه على ضوء المعنى وظلال الكلام وآثاره الباقية .
( 2 ) فكما : أي عندما .
( 3 ) كما ينكحها : أي عندما ينكحها .
( 4 ) في الأصل : الأخرى .
( 5 ) زيادة لإقامة الكلام .
( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 7 ) كما : بمعنى عندما .
( 8 ) في الأصل : الأول .