يفرض لها ، قال في الآيات التي تلي هذه { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] ، فدل فحوى الخطاب على أنَّ المتعة ونصف المفروض يتعاقبان على التبادل .
والمطلقة الثالثة : هي التي استقر لها مهر بالمسيس ، ثم طلقها زوجها ، ففي وجوب المتعة لها قولان : أحدهما - إنها لا تستحق المتعة ، وهو المنصوص عليه في القديم ، وبه قال أبو حنيفة . ووجهه أنه قد سلم لها المهر ، ولا متعة مع المهر .
ونصف المسمى في مقابلة العقد ، كتمام المسمى ، أو كتمام مهر المثل بعد المسيس ، فإذا كانت المتعة تَسقُط بسبب وجوب نصف المسمى أو المفروض قبل المسيس ، فلأن تسقط إذا وجب جميع المهر على الاستقرار أولى .
والقول الثاني - وهو المنصوص عليه في الجديد : إنها تستحق المتعة ؛ لأن ما سلّم لها من المهر في مقابلة منفعة البضع ، لا في مقابلة العقد والطلاق .
وإذا جمعنا المطلقات وأردنا نظم الأقوال فيهن ، انتظمت ثلاثة أقوال : أحدها - إنه لا متعة إلا للتي طُلِّقت قبل المسيس ولم يفرض لها ، وهي المفوّضة .
والقول الثاني - إن لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم تُمس ، فاستحقت نصف المهر عند الطلاق .
والقول الثالث - إن لكل مطلقة متعة من غير استثناء ، وهذا القائل يلتزم إثبات المتعة للمطلقة قبل المسيس ، وإن فرض لها واستحقت نصف المفروض ، وهذا بعيد مخالف لظاهر التقسيم في المتعة والفرض .
الفصل الثاني
8550 - يشتمل على الكلام فيما يوجب المتعة ، وما لا يوجبها من أقسام الفُرَق ، فنقول : أما الفُرقة الحاصلة بالموت ؛ فإنها لا توجب المتعة وفاقاً ، والميراث كافٍ ، وكأنَّ المتعة أُثبتت لمستوحشةٍ بالطلاق ، والتي مات عنها زوجها متفجعةٌ غيرُ مستوحشةٍ .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 181
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٨١