إلى العين والدين ، والألفاظ قد يأخذ بها صاحبُ المذهب من الشرع ، وعليه بناء صرائح الطلاق .
وهذا الذي ذكره لم يرتضه غيره ، وقالوا : ليس المرادُ بذكر العفو في القرآن [ التنبيه ] ( 1 ) على اللفظ الذي يستعمله الزوجان ، وإنما المراد أنْ يتركَ كلُّ واحد منهما حقَّه ، ثم طريق الترك فيه موكول إلى بيان الشرع . ثم لو صح ما ذكره في الصداق ، للزم طرده في سائر الهبات .
8516 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أنا إذا لم نر الإبراء والعفو من ألفاظ الهبات في الأعيان ، فهل يلتحقان بالكنايات ؟
وقد قدمنا تفصيلاً في أنَّ عقودَ التمليك هل تنعقدُ بالكنايات إذا كانت مفتقرة إلى الإيجاب والقبول ؟
قال شيخي : الإبراء ليس كنايةً أيضاً في هبة الأعيان ، فإنه لا يتضمن تمليك الغير ، وإنما معناه إسقاط المُبرِىء في حقَّ نفسه ، وعماد الهبة تمليك المتّهب ، وهذا متجه حسنٌ ، لا يجوز غيره ، وفي كلام القاضي ما يدل عليه أيضاً .
وإذا كان الصداق ديناً ، فاستعمل الإبراءَ ، فهل يشترط القبول في الإبراء ؟ وهل يشترط القبول إذا جرى الإبراءُ بلفظ الهبة ؟ ففي المسألة وجهان . وهذا منتهى المراد في هذا الفصل .
فصل
قال : " ولو وهبت له صداقَهَا ، ثم طلقها [ قبل أن يمسّها ] ( 2 ) ففيها قولان . . . إلى آخره " ( 3 ) .
8517 - إذا أصدقَ الرجلُ امرأته عيناً من الأعيان وسلّمها ، ثم إنها وهبت عين الصداق من الزوج ، وسلّمته إليه ، ثم طلقها الزوج قبل المسيس ، والصداق قد عاد
هامش
( 1 ) في الأصل : المبينة .
( 2 ) ساقط من الأصل . وأثبتناه من المختصر .
( 3 ) ر . المختصر : 4 / 34 .