فليس لها طلب الفرض ؛ فإن مهر المثل عنده ثبت ثبوت المهر المسمى ، فيتشطّر بالطلاق ، ويتقرر بالمسيس ، فلا معنى لطلب الفرض ؛ فإن الفرض لا يفيد مزيداً ، وسبيل طلبه في هذا المقام كسبيل طلبه إذا جرى في النكاح مسمّىً فاسدٌ ، وكسبيل طلبه إذا جرى المسيس واستقر به مهر المثل . ولا خلاف أنه لا معنى لطلب الفرض بعد المسيس . ولكن هذا المذهب - وهو المصير إلى أن المهر يتشطر بالطلاق قبل المسيس والفرضِ - ليس معتداً به ، ولا معدوداً من المذهب .
فالمرأة إذاً تملك طلب الفرض ، وغرضها أن تتوصَّلَ إلى تقرير نصف المهر ، [ لو ] ( 1 ) فرض طلاق قبل المسيس .
وحقيقةُ القول في الفرض نذكره على الاتصال بنجاز هذا الكلام في فصل معقود .
فصل
في الفرض ومعناه وما يتعلق به من التفاصيل .
8470 - فنقول : إذا حكمنا بأن المفوِّضة لا تستحق شيئاً بالعقد ، فقد ذكرنا أنها تملك طلب الفرض . وأوضحنا ما فيه من ترددٍ واحتمالٍ على ما عليه الأصحاب ، وعلى التخريج الذي ذكره القاضي .
والأصل المعتمد : أنها تملك طلب الفرض إذا فرعنا على أنها تستحق المهر بالعقد ، فالذي ذكره الأئمة مع ذلك أنها تستحق طلب الفرض . وقد أوضحنا ذلك على طريقة الأصحاب ، وذكرنا طريقة شيخنا أبي محمد .
ونحن الآن نرفع تفرّق الفكر بالتخريج ، وطريق شيخنا ، ونرد النظر إلى ما عليه الأصحاب ، من أنها تملك طلبَ الفرض ، وهذا متجه على قولنا : إنها لا تستحق بالعقد مهراً ، فالفرض يفيدها لا محالة استحقاق المفروض . وإن قضينا بأنها تستحق بالعقد ، فالفرض يفيدها تقرير نصف المهر ، بناء على أنها إذا طُلقت قبل المسيس ، لم تستحق شيئاً ، ويسقط المهر كله .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ولو " .