الرامي ، [ ولا نضربها ] ( 1 ) على عاقلة الرامي ؛ لأنا إن ضربناها على عاقلته المسلمة ، لم [ يجز ] ( 2 ) ؛ لأنه كان الرامي كافراً عند الإرسال ، فالدية مضروبة عليه في ماله .
ولو رمى وهو مسلم إلى صيد ، ثم ارتد الرامي ، ثم أسلم ، وأصاب [ سهمُه ] ( 3 ) إنساناً مضموناً ، فالدية في مال الرامي لتوسط [ الردة ] ( 4 ) بين الإرسال والإصابة ، وهذا على القياس الذي ذكرناه في درء القصاص إذا ( 5 ) اعتبرنا الطرفين والواسطة .
ولكنا صورنا التغايير في الجاني ؛ فإن الغرض في المقصود الذي نحن فيه يتغير به لا محالة .
10346 - هذا ما ذكره شيخي ، والقاضي ، وجماهير الأصحاب .
وذكر الشيخ أبو علي رضي الله عنه في توسط [ الردّة ] ( 6 ) من الرامي بين الرمي والإصابة قولين في أن الدّية على من تضرب : أحدهما - أن الدية مضروبة على العاقلة ؛ اعتباراً بالطرفين ، ولا تعويل على ما توسط من الردّة بينهما . والقول الثاني - أن الدية في مال الرامي كما حكيته عن الأصحاب .
قلت : لم يتعرض للقصاص ، والذي أراه أن المسألة إذا كانت على قولين في أمر العاقلة ، فيجب طرد القولين في القصاص أيضاً ، في نظير الصورة التي ذكرناها ، حتى نقول : إذا رمى إلى مسلم ، فارتد المقصودُ بعد الإرسال ، وقبل الإصابة ، ثم أسلم ، فأصابه السهم ، فهل يجب القصاص على الرامي ؟ فعلى قولين ، [ فإن ] ( 7 ) ضرب العقل على العاقلة خارج عن قياس التصرفات بجملتها ، وإذا كان معدولاً عن القياس منزوعاً عن مقتضى الأصول ، فالوجه أن نحتاط فيه احتياطَنا في القصاص .
ثم إذا جرى فيه قولان ، فلا بد من إجرائهما في القود ، والدليل عليه أن من جرح
هامش
( 1 ) في الأصل : " ولا يصير به " .
( 2 ) في الأصل : " نجد " .
( 3 ) في الأصل : " سهم " .
( 4 ) في الأصل : " الدية " .
( 5 ) " إذا " بمعنى ( إذْ ) .
( 6 ) في الأصل : " الدية " .
( 7 ) في الأصل : " وإن " .