جراحةً عمداً ، فمات بالجُرحين ، فلا قصاص في النفس ، ويجب نصف الدية مخففاً على العاقلة ، [ ونصفها ] ( 1 ) مغلظاً في ماله .
ولو جرح السيد عبده [ عمداً ] ( 2 ) ، ثم أعتقه ، وجرحه في الحرية ، ومات بالجرحين ، فلا قود قولاً واحداً ، ولا نقول : الجراحة الثانية عمد مُضمِّن ، والأولى غيرُ مضمِّنة ، ولكنها عمد [ فتخرج ] ( 3 ) على قولين ، كما لو تعدد الجارح وأحدهما غير ضامن ( 4 ) ؛ فإنه إذا صدر من شخصٍ واحد جراحتان ، ولا ضمان في إحداهما ، فينتهض ذلك سبباً في درء القصاص عنه لا محالة ، فليتأمل الناظر ما ينتهي إليه ، [ ففعله ] ( 5 ) إذا انضم إلى فعله ، امتزجا .
وكذلك لو جرح مرتداً ، ثم أسلم المجروح ، فجَرَحه في الإسلام ، وكذلك لو جرح حربياً ، فأسلم المجروح ، فجَرَحه ذلك الجارح في الإسلام مرة أخرى ، فلا قصاص في [ هذه ] ( 6 ) المسائل .
وكذلك لو قَطع يده قصاصاً ، وجرحه جرحاً آخرَ ظلماً ، فمات منهما ، فلا قصاص في [ النفس ] ( 7 ) ، ولا نجعل الإنسان بأحد فعليه شريكاً لنفسه في الفعل الآخر ( 8 ) .
ولو جرح مسلم ذمياً ، فأسلم المجروح ، فجَرَحه المسلمُ جرحاً آخر ، فمات من الجرحين جميعاً ، فلا قصاص في النفس ، فإن كان الجرح الأول عمداً مضموناً ، فقد
هامش
( 1 ) في الأصل : " وبعضها " .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) في الأصل : " فخرج " .
( 4 ) إلى هنا انتهى مقول القول لقوله : ولا نقول .
( 5 ) في الأصل : " بفعله " .
( 6 ) زياة لاستقامة العبارة .
( 7 ) في الأصل : " النقص " .
( 8 ) لا تختلط هذه المسألة بالمسألة السابقة التي قطع فيها الإمامُ اليدَ قصاصاً ، ففيها قولان في وجوب القصاص ، أما هنا فالذي قطعَ اليدَ هو مستحق القصاص وهو الذي جرح ، فلا فصاص في النفس قولاً واحداً .