لقول القوابل إذا قلن : إنما انفصل الولد لأنه كان قد حان وقت الولادة ، لأن هذا أمر لا يطلع عليه القوابل ؛ من قِبل أن الولد قد ينفصل عند انقضاء [ أمده ] ( 1 ) وقد - [ لسبب - يتأخر ] ( 2 ) انفصاله ، ثم يتفاوت الأمر في هذا تفاوتاً عَظيماً ، فسقط قولهن ، ووجب الرجوع إلى [ اتصال الانفصال ] ( 3 ) بالجناية ، كما قدمنا ذكره .
ولو سلم الجاني أنها ألقت الجنين بسبب الجناية ، ولكنه ادّعى أنها ألقته ميتاً ، وقالت المرأة : بل ألقيته حياً عليه أثر الجناية ، ثم مات ، فالقول في هذه الصورة قول الجاني ؛ فإن الأصل عدم الحياة وبراءة الذمة .
ولو سلم لها أنها ألقته حياً بجنايته ، وادعى أنه مات بسبب آخر ، فهذا مما يجب التأنّي فيه ، فنقول : إذا ثبتت الجناية ، واتفق [ اتصال موت ] ( 4 ) المجني عليه بالجناية التي [ يُفضي ] ( 5 ) مثلُها إلى الهلاك ، فالموت مضاف إلى الجناية . ولو ادعى الجاني أن الموت حصل بسبب آخر ، فعليه إثبات ذلك السبب ، وهذا من الصور التي لم نذكرها ، وأحلناها على تقريرنا لهذا الأصل على كتاب الحرابة .
ولو اعترف في مسألتنا بالجناية عليها ، وأقر باتصال انفصال الولد ، وحصل موت الولد بعد أن انفصل حيّاً متصلاً من غير تخلُّل مدةٍ ، [ فتجب الدية كاملة .
10856 - وإذا لم ينفصل ] ( 6 ) الجنين ، لم يختلف العلماء في أنه لا يجب بسبب الجنين شيء ، فإنا لم نتحقق وجوده ، والأصلُ براءة الذمة ، وإنما نتحقق وجودَه بانفصاله .
فلو انفصل بعضه وبقي [ ناشباً ] ( 7 ) - والمعنيّ بالانفصال الخروج لا الانقطاع - فقد
هامش
( 1 ) في الأصل : " مده " .
( 2 ) في الأصل : " نسب آخر " .
( 3 ) في الأصل : " الاتصال للانفصال " .
( 4 ) في الأصل : " الاتصال فوت " .
( 5 ) في الأصل : " يقتضي " .
( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 7 ) في الأصل : " ناسياً " .