ونحن نطرد غرضنا في ذلك على ما لاح [ وظهر ] ( 1 ) من وجوب كون الغرة مناسبةً للدية بالجزئية التي قدمناها ، فكل سن كان عيباً ، فليس كذلك ، فإن اطراد [ الإنسان من نشوئه ] ( 2 ) إلى انقضائه بمثابة أنواع الآدميين .
ثم لا يتعين في الغرة نوع ، فالملتحي نوعٌ وقد لا يصلح لما يصلح له الأمرد ، ويصلح [ الأمرد لما لا يصلح له الملتحي ] ( 3 ) وهذا يتحقق في أنواع العبيد . ثم تقاعُدُ نوعٍ غير مقصودٍ عن النوع الآخر لا يُلحقه بالمعيب ، فاقتضى ذلك ألا نعتبر ما اعتبره بعض الأصحاب من استكمال العشرين والخمسة عشر ، وكذلك الكهل الذي وخَطه الشيب ، يصلح لما لا يصلح له مَنْ دونه من الأمور الخطيرة التي تنافي [ نَزَقَ ] ( 4 ) الشباب .
والهَرَمُ لا يمنع إجزاءه ما لم ينته الهرم إلى العيب ، ولا ضبط لما ينتهي إلى العيب إلا ما يُظهر الضعفَ وسقوطَ المُنة ؛ فإن هذا نقصٌ وراء التنويع والتجنيس ، ولا يتصور أن يكون مقصوداً ( 5 ) ، والصغر دون سن التمييز يلتحق بالعيب ؛ من حيث إنه يُلزم مؤنةً .
فلينظر الناظر إلى ذلك يَرشُد .
وليعلم أن العبد إذا كانت قيمته منسوبة إلى الدية ، فلا ضرار من جهة المالية ، ولا عيب في الصنف ( 6 ) ، وإن فرض انعدامٌ [ في غرضٍ خِلقةً ووجودُ غرضٍ ، فالأطوار
هامش
( 1 ) في الأصل : " فظهر " .
( 2 ) في الأصل : " الانسان من تسربه " تماماً .
* تنبيه : نذكر أن ما تراه أمامك من الحواشي ليس فروقَ نسخ ، فنسخة الأصل وحيدة ، والمثبت في الصلب بدلاً من هذا الخلل هو من توسّم المحقق وتقديره ، بحثاً عن صواب العبارة وإقامة النص .
( 3 ) عبارة الأصل : " ويصلح لأمور لا يصلح لها المرء " وفيها تكرار وركاكة ، فلعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) في الأصل : " برق " .
( 5 ) مقصوداً : أي مطلوباً مرغوباً .
( 6 ) الصنف : المراد به هنا : المرحلة من عمر العبد من الشباب والكهولة ونحوها .