ثم من كان معتدياً في إخراج فسقط خراجُه ( 1 ) وأتلف شيئاً ، أو أهلك حيواناً ، فلا شك في وجوب الضمان ، فإن لم يكن [ معتدياً ] ( 2 ) بإشراع الجناح ، فانقضّ وسقط على شيء فأتلفه ، فالذي أطلقه الأصحاب وجوب الضمان ، وأجمعوا على قولٍ جامعٍ في هذه الفنون ، [ فقالوا ] ( 3 ) : [ من تصرّف ] ( 4 ) في هواء الشارع بما يرجع إلى غرضه ومقصوده الخالص ضامن لسلامة العاقبة ، وإن كان فعله [ مشروعاً ] ( 5 ) .
ثم قالوا : إذا أخرج ميزاباً ، فاتفق سقوطه وإفضاؤه إلى تلفٍ ، ففي وجوب الضمان وجهان : أحدهما - لا يجب الضمان أصلاً . والثاني - يجب .
ووجه قول من قال : يجب الضمان : القياسُ على [ الجناح ] ( 6 ) المشترع ، والجامع رجوع [ شغل ] ( 7 ) الهواء إلى منفعة المتصرف فيه .
ومن نفى الضمان ، [ قال ] ( 8 ) : الحاجة ماسة إلى إخراج المرازيب ، ولا تستقل الأبنية المزاحمة للشوارع المتخللة بين الأملاك من مرافق الأملاك ، وإنما هي ازدياد في اتساع [ أرفقة ] ( 9 ) البيوت والعرصات ، ولا يمتنع أن يكون تجويزها مشروطاً بسلامة العاقبة ، فإن قلنا : لا يجب الضمان ، فلا كلام .
وإن حكمنا بإيجاب الضمان ، فلو تقطّع القدر [ البارز ] ( 10 ) في هواء الشارع وأُبين وسقط ، وبقي المقدار الذي كان ثابتاً في الملك ، فما يَتلفُ في ضمانه ( 11 ) على هذا
هامش
( 1 ) خراجه : أي ما أخرجه .
( 2 ) في الأصل : " مضموناً " .
( 3 ) في الأصل : " وقالوا " .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) في الأصل : " مسوّغاً " .
( 6 ) في الأصل : " الجراح " .
( 7 ) في الأصل : " متصل " .
( 8 ) في الأصل : " فإن " .
( 9 ) في الأصل : " أوقفة " .
( 10 ) في الأصل : " النادر " .
( 11 ) أي في ضمانه كاملاً ، لأن الجزء الذي وقع الإتلاف بثقله كان كله في هواء الشارع ، أي في غير ملكه .