[ باب العاقلة ] ( 1 )
قال الشافعي رضي الله عنه : " لا أعلم مخالفاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة . . . إلى آخره " ( 2 ) .
10751 - أجمع المسلمون على أن دية شبه العمد والخطأ مضروبة على العاقلة ، والأصل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة ، وتمام الحديث ما روي عن حمَل بن مالك بن ربيعة ، قال : " كنت بين جاريتين لي ، فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط ، وفي رواية بمِسْطح ، فقتلتها وما في بطنها ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المقتولة على عاقلة القاتلة " ، وفي الجنين غرة عبد أو أمة ( 3 ) .
والعاقلةُ مشتقة من العقل يقال : عقلت فلاناً إذا أدّيت عنه الدية ، فالعقل مصدر عَقَلَ يَعْقِلُ ، فالعقل الديةُ نفسها ، وسميت الدية عقلاً لأنها تؤدّى من الإبل ، فكانوا يعطونها بالعقال ، وهو ما يعقل به .
وأجمع النظار وأرباب الأقيسة أن ضرب العقل على العاقلة [ معدولٌ ] ( 4 ) عن القياس ، لأنه مؤاخذةُ الغير بجناية الغير ، وموجب القياس إيجاب الدية على الجاني ، وإن كان مخطئاً ، فإنا نوجب عليه قيمة ما يتلفه من المال في ماله ، مخطئاً كان أو عامداً .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل ضمن بياض بقدر سطر . وهو موجود بالمختصر .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 140 .
( 3 ) حديث حمل بن مالك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والشافعي والدارمي وغيرهم ، والحديث في الصحيحين من رواية أبي هريرة ، والمغيرة ( البخاري ح 6910 مسلم ح 1681 ، أبو داود : الديات ، باب دية الجنين ، ح 4572 . النسائي : القسامة ، باب دية الجنين والمرأة ، ح 4820 . ابن ماجة : الديات ، باب دية الجنين ، ح 2641 . الأم : 6 / 107 ، الدارمي : ح 2381 ، هذا وقد نبه النووي في تهذيبه ( 2 / 376 ) على أن لفظ ( جاريتين ) تصحيف صوابه ( جارتين ) والمراد زوجتان .
( 4 ) في الأصل : " معقول " .