ممكنة ، والملقَى يحسنها ، ورأينا [ من يتركها ] ( 1 ) مُهدَراً ، فلو اتفق أنه كما ( 2 ) لاقى الماء ، التقمه الحوت ، أو قطّعه وأهلكه ، فهذا من أصول الباب ، ونحن نقدم عليه أنه لو ألقاه في غَمْرة ( 3 ) من الماء [ وكما ] ( 4 ) أصاب الماء ، التقمه الحوت ، فالمنصوص للشافعي أن القصاص يجب على الملقي ، وخرّج الربيع قولاً آخر : أن القصاص لا يجب ، وشبه هذا بما لو ألقى رجل رجلاً من شاهق جبل ، فلما انتهى الملقَى إلى قرب الحضيض وافاه رجلٌ وسيفه مسلول ، فقدّه ، أو ضرب رقبته ، فلا يجب على الملقي القود . وهذا من تخريجات الربيع ، ولم يرتضه معظم الأصحاب .
ونحن نوجه القولين وننبه [ مع ] ( 5 ) التوجيه على أصلٍ في المذهب : أما وجه القول المُخَرَّج فما أشرنا إليه ، ووجه القول المنصوص الصحيح أن الإلقاء في الماء إهلاك ، والملقَى هالك ، سواء فرض ثَمّ [ حوتٌ ] ( 6 ) أو لم يفرض ، ولو [ لم يتم ] ( 7 ) إلقاؤه ، لما انتهى إلى الحوت ، فالمرعي أنه ألقاه في هَلَكَة ، فلا ننظر إلى السبب الذي به هلك .
ولا يتم التوجيه ما لم يُقيَّدُ الكلامُ بأن السبب الذي جرى الهلاك به لا يُنْسب إليه اختيار ، وبهذا رفع الاتصال عن الذي [ يقدّ ] ( 8 ) الملقَى من الجبل ؛ فإنه فاعل مختار ، لا يفعل ما يفعله بطباعه ، وإنما يفعل بإرادته ومشيئته ، وإذا فرض قاتل مختار ، انقطع ما كان من السبب قبله ، لا فرق بين أن يكون الواقف [ القادّ ] ( 9 ) ممن يضمن ، وبين أن يكون ممن لا يضمن ، كالحربي ؛ فإن التعويل على الاختيار ، وصَدَرُ القتل عن المشيئة دون الطباع .
هامش
( 1 ) مكان كلمة واضحة الرسم ولكن تعذر قراءتها ( انظر صورتها ) .
( 2 ) كما : بمعنى عندما .
( 3 ) غمرة من الماء : الغمرة كما ذكر آنفاً هي الماء الذي لا يفرض النجاة لمن ألقي فيه .
( 4 ) في الأصل : " وكان " . و ( كما ) بمعنى عندما .
( 5 ) زيادة من المحقق .
( 6 ) في الأصل : " وجوب " .
( 7 ) زيادة من المحقق مكان بياضٍ بالأصل .
( 8 ) في الأصل : " يعدّ " .
( 9 ) في الأصل : " العارّ " .