وذكر القاضي هذا الذي ذكرناه ، ورأى ما رأيناه ، فلا وجه لغيره .
ولو قال إلى رجل : طلقتُ زوجتك وأعتقتُ [ عبدك ] ( 1 ) ، فقال : رضيت ، لم [ ينفذ ] ( 2 ) العتق والطلاق ، مع سلطانهما ، وهذا واضح من الوجه الذي ذكرناه ، والضمان على إلقاء المال - وإن ذكر في فصل حاوٍ - فهذا [ أصلٌ في نفسه ] ( 3 ) ليس يضاهي سائر جهات الضمان إلا على تقريب ، وكلّ ما كان كذلك يعظم الزلل فيه ، وإنما ظن من ظن من أصحابنا [ أن ] ( 4 ) الرضا كافٍ ؛ من جهة أنهم [ لم ] ( 5 ) يرَوْا لهذا الضمان معتمداً منقاساً ، فإن معوّل الضمان على [ التزام ] ( 6 ) مال مستقر ، وليس هذا النوع على هذا النسق ، والأمر وإن كان كذلك ، فأصل الضمان محمول على الحاجة الحاقة والضرورة ، فإذا تمهد أصل الحاجة ، [ فخلاف ] ( 7 ) الأصول [ لا يحتمل ] ( 8 ) ، و [ كذا ] ( 9 ) مخالفة القياس في التفصيل من غير حاجة ( 10 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " عبدي " .
( 2 ) في الأصل : " يبعد " .
( 3 ) في الأصل : " حل نفسه " .
( 4 ) زيادة من المحقق .
( 5 ) زيادة لاستقامة الكلام .
( 6 ) في الأصل : " إلزام " .
( 7 ) في الأصل : " فخالف " .
( 8 ) في الأصل : " لا يحيط " .
( 9 ) زيادة من المحقق .
( 10 ) نظراً لكثرة التحريف والتصحيف في المسألة ، وما استتبعه من تغيير وتعديل رأينا أن نأتي هنا بعبارة الغزالي ، وهي خلاصة قول شيخه ، عسى ن يكون في ذلك تمام الفائدة وإضاءة للنص ، قال الغزالي : " . . . أما إذا قال : أنا ضامن وركبان السفينة ضامنون ، ففي هاتين اللفظتين وجهان : أحدهما - أنه يحمل على التقسيط لو فسّر به ، ويقبل منه فيه ، وهو اختيار المزني .
والثاني - يلزمه الكل ؛ لأنه أضاف إلى نفسه ما يستقلّ به ، ثم أتبعه بما هو مردود عليه ، فلا يتغير صدر الكلام به . ومن أصحابنا من قطع بمذهب المزني ، وأوّل كلامَ الشافعي . ومنهم من جرى على النص ، وجعل مذهب المزني مخرجاً .
فأما إذا قال : أردت بقولي : " ركبان السفينة ضامنون " إخباراً عن حالهم ، فإن اعترفوا ، فذاك ، وإلا فالقول قولهم . ولو قال : أردت إنشاء الضمان عن جميعهم ، فقد أطلق الأصحاب : أنهم إن رضوا ثبت . وهذا بعيد عن القياس ، إلا على قول وقف العقود . ولكن =