بين الليل والنهار في وقوع التردي ، ولا [ يبعد ] ( 1 ) حَمْل التردِّي على [ اتباع ] ( 2 ) الطالب ، حتى يتمهد عذر المتردِّي في ترك التحفظ .
وهذا فيه نظر ؛ فليس الحمل على الهرب [ بأبعد من ] ( 3 ) أن يكون سبباً من حفر البئر في [ أصله ] ( 4 ) .
وإن قيل الضمان بحالٍ على حافر البئر ، فهو بعيد أيضاً ؛ فإن التخويف بالسيف أحق بأن يحال عليه التردِّي من حفر البئر ، فليتأمل الناظر ذلك .
وقد قال الأصحاب : لو طلبه بسيفه ، فقدّر [ أن يتخطّى ] ( 5 ) بئراً ، فغطاه ، فانهار فيها ، فالضمان يتعلق بطلب الطالب ، وهذا يدل من كلام الأئمة على أن البئر إذا كانت مفتوحة ، فالتردي منسوب إلى المتردِّي من حيث ترك التصوّن ، وإذا كان البئر مغطاة ، فالتردِّي محال على المُلجىء الطالب .
فخرج من مجموع ما ذكرناه أنا إن قلنا في المتردي في البئر المحفورة : إذا تردّى نهاراً [ لا يضمن أو نفصل ] ( 6 ) بين البصير والأعمى نهاراً ، فينتظم الكلام في المسائل على نسق . والذي نتخذه [ مذهباً ] ( 7 ) الفرق بين الليل والنهار ، وبين أن تكون البئر مغطاة أو مفتوحة ، وهذا متجه لا بأس به ، وبقي النظر في حفر البئر والتردِّي فيه إذا انتهينا إلى مسائل البئر ، أنعمنا النظر في ذلك ، إن شاء الله عز وجل .
10697 - ومما ذكره الأئمة رضي الله عنهم أنه لو اتبع إنساناً على سطح فولّى ، فانخسف به السطح ، فلا يتعلق بالطالب ضمان ، بخلاف ما لو كان الهارب في الطريق ، فتخطى بئراً مغطاة ، فانهار ، فإن الضمان يتعلق بالطالب . ثم فرق
هامش
( 1 ) في الأصل : " ينفذ " .
( 2 ) في الأصل : " إيجاب " .
( 3 ) في الأصل : " فأبعد في " .
( 4 ) في الأصل : " أهله " .
( 5 ) في الأصل : " فقدر تخطى " .
( 6 ) في الأصل : " لا يتضمن أوتفصيل " .
( 7 ) في الأصل : " هاهنا " .