وهذا مما استقصينا الكلامَ عليه في ( المسائل ) ( 1 ) .
وكان شيخي يقول فيه : خص الشرع الجرح بمزيد احتياط لما فيه من الإفضاء إلى السرايات الباطنة التي لا يدرك منتهاها ، وأوجب القصاص في قتيل الجرح الذي يسري ؛ ردعاً للجناة وتغليظاً عليهم ، وكأن الجرح الساري لم يُرع فيه قصدُ القتل [ لاختصاصه ] ( 2 ) بمزيد الغرر والخطر ، [ وفيما ] ( 3 ) يتعلق بالظاهر يُرعى فيه قصد القتل بما يقتل غالباً .
هذا ما كان يذكره . وفيه فضل نظر ؛ من جهة أن القصاص يتعلق بالعمد بالإجماع ، والعمد بالفعل المحض غيرُ كافٍ ، ولا بد من العمد في القتل ، ويستحيل أن يختلف هذا بالأسباب ؛ فإنه أمر متعلق بالحسّ والأحكام [ منوطةٌ ] ( 4 ) بالمحسوسات ، وإيجاب القصاص [ بقطع ] ( 5 ) أنملة لا توقيف فيه من الشارع ، وإنما تلقاه العلماء من تصرفهم ، في العمد ، فلا بد من ضبطٍ آخر سوى هذا .
والذي تحققناه من نص الشافعي في ( السواد ) ( 6 ) ، ومن تصرف المحققين ما نصفه في الجراحات أولاً ، ثم ننعطف على الجنايات المتعلقة بالظواهر ، ونبين اندراج جميع الأسباب تحت ضبطٍ واحد .
10286 - أما الجرح ، فكل ما أفضى إلى القتل ، [ وبانت ] ( 7 ) سرايته ، وظهر تقاذف أثره ، وتراقي سرايته إلى الهلاك ، فهذا جرح نعلم أن القتل حصل به ، وقد وقع عمداً ، وصار قتلاً ، والسراية تكسب معه الجناية [ إذا تحققنا ] ( 8 ) أنه القاتل ، وقد
هامش
( 1 ) المسائل : يعني كتابه في الخلاف المسمى ( الدرّة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية ) .
( 2 ) في الأصل : " اختصاصه " .
( 3 ) في الأصل : " ومما " .
( 4 ) في الأصل : " مسبوقة " .
( 5 ) في الأصل : " بقتل " .
( 6 ) السواد هو مختصر المزني كما نبهنا مراراً .
( 7 ) في الأصل : " بانت " ( بدون واو ) .
( 8 ) في الأصل : " إذا تحققت " .