بالإضافة إلى الأذنين ، والشمِّ بالإضافة إلى الأنف ، ولا التفات إلى الأطراف ، ولكن المنفعة الظاهرة هي المعتبرة ، ثم الكلام ينتظم من الحروف ، وهي أصواتٌ منقطعة على مخارج لها ، والحروفُ التي منها انتظام الكلام ثمانيةٌ وعشرون ، ولام ألف حرفان [ كررا لغرض ] ( 1 ) لا يليق استقصاؤه بما نحن فيه .
فلو فرضت جناية انتقص بها بعض الحروف ، فيقع التوزيع على ما فات وبقي ، ثم الذي صار إليه جماهير الأصحاب أن التوزيع على الثمانية والعشرين .
وذهب الإصطخرىِ إلى أن الحروف [ الحَلْقية ] ( 2 ) تُستثنى من جملة الحروف ، وكذلك الشفوية ، وهي الميم والباء ، ويقع التوزيع على باقي الحروف وهي [ اللسنية ] ( 3 ) حتى إذا أبطلت الجناية حروفَ اللسان ، كملت الدية ، فإن أبطلت حروفَ اللسان والشفة والحلق ، وجبت الديةُ الكاملة في حروف اللسان والحكومةُ في حروف الشفة والحلق .
وهذا الوجه [ مردودٌ ] ( 4 ) عليه ؛ فإن الكلام لا يتأتى دون اللسان ، وهو الذي ينظم الكلامَ ، [ وحتى ] ( 5 ) ما يصدر من غير اللسان ، فانتظامه موقوف على اللسان ، والوجهُ إحالة جميع الحروف على اللسان ، وتوزيع الدية على جميع الحروف الثمانية والعشرين ، ومن حكى مذهب الإصطخري لم يتعرض للقاف والكاف ، وليستا من حروف الحلق ، وقد يعتقد أنهما ليسا من حروف اللسان ، ولكن لعل الإصطخري ألحقهما بحروف اللسان ، فإنه لا يتأتى الإتيان بهما إلا بالاعتماد على أصل اللسان [ وقاعدتِه ] ( 6 ) وترقيها إلى الحنك الأعلى وبينهما تتحرَّفُ ( 7 ) الكاف والقاف ، ولم
هامش
( 1 ) في الأصل : " كرر الغرر " .
( 2 ) في الأصل : " الخلطية " .
( 3 ) في الأصل : " النسبية " .
( 4 ) في الأصل : " متردي " .
( 5 ) في الأصل : " وهتا " . ( كذا تماماًَ ) ولعله من آثار عجمة قديمة في لسان الناسخ ، فكتب ( حتى ) ( هتا ) . والله أعلم .
( 6 ) في الأصل : " وعدته " . والله أعلم بما قاله الإمام .
( 7 ) تتحرّف أي تصير حروفاً بتقطيع اللسان لأصواتها ونظمها .