ولو قطع يداً ، فزال العقل ، والتفريع على القول الضعيف ، [ فالواجب ] ( 1 ) ديةٌ ، فلو قطع يدين ورجلين ، فزال العقل ، وجبت ديتان ( 2 ) ، وهذا يُبَيِّن أن الأطراف لا تتبع العقل ، كما تتبع الروح .
وذكر القاضي : أن الجراحة إذا لم يكن أرشها مقدراً ، وترتب عليها زوال العقل ، اندرج الأرش في دية العقل ، قولاً واحداً .
وهذا ليس بشيء ؛ فإن عدم التقدّر لا يغير من عوض المسألة شيئاً ، وليس لقول الإدراج في الأرش المقدر من الثبات ما يوجب هذا التفصيل ، والوجه إجراء القولين في الأرش كان مقدراً أو غير مقدر .
فصل
قال : " وفي العينين الدية . . . إلى آخره " ( 3 ) .
10603 - لطيفة البصر مضمونة [ بالدية ] ( 4 ) وهي من أشرف المعاني ، واتفق علماؤنا على أنها منقسمة على العينين حالّةٌ فيهما ، فتكون إذاً من المثاني ، فإن ادعى المجني عليه ذهابَ البصر من عينيه ، سهل [ اختباره ، فنغافله ونقرب ] ( 5 ) حديدةً أو غيرها من عينيه ، وننظر هل يطرف ؟ ويعسُر التماسك في هذا . ثم إذا كان لا يطرف ، ولا يُتبع الشخص بصرَه ، ولا يحدّق في صوب حدقتي من يخاطبه ، ظهر صدقُه ، ثم نحلفه مع هذا .
وإذا ادّعى نقصان البصر في العينين ، أو في إحداهما ، فسبيل الامتحان وضبط
هامش
( 1 ) في الأصل : " والوجه " .
وقوله : فالواجب دية ، على القول في اندراج دية اليد في دية العقل ، وإلا على القول الآخر ، فالواجب دية ونصف ، للعقل واليد .
( 2 ) هذا على الاندراج أيضاً ، حيث يندرج الأقل في أكثر ، فاندرجت دية العقل في دية الأطراف . وإلا فيكون الواجب ثلاث ديات .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 130 .
( 4 ) في الأصل : " باليد " .
( 5 ) في الأصل : " اصاره معلمه ويرى " كذا تماماًَ .