الوصية هل تصح أم لا ؟ ولو كان كذلك لم يستقم إلا نفي الكل [ أو إثبات ] ( 1 ) الكل ، فأما وقد ثبت أن التفريع على أصلين ، فلا يمتنع مع هذا الفرقُ بين الأرش وضمان السراية ، كما قدمناه .
ثم تمسك المزني في أخبار الوصية للقاتل بنصوص الشافعي في مسائلَ ، وجوابُ الأصحاب عن استدلاله في جميعها أن النص جرى فيها على أحد القولين . ونحن نذكر الآن مسائله واحدة [ واحدة ] ( 2 ) ، ونخرج كل مسألة على أصول المذهب .
10559 - المسألة الأوّلة : وهي : [ قال ] ( 3 ) : قال الشافعي : لو جنى عبدٌ على [ حرّ ] ( 4 ) جناية مالية ، وتعلق الأرش برقبته ، فعفا المجني عليه ، فالعفو صحيح ؛ لأنه يتعلق بحق السيد ، وليس السيد قاتلاً ، فتعلق المزني بهذا المفهوم ( 5 ) ، فقال الأئمة : هذه المسألة تخرج على أن الجناية هل تتعلق [ بذمة ] ( 6 ) العبد أم لا تعلّق لها إلا بالرق ومالية الرقبة ، وهذا فيه اختلاف ، سيأتي مشروحاً في آخر الديات ، إن شاء الله تعالى .
فإن حكمنا بأن الأرش يتعلق بذمة العبد حتى [ يتبع ] ( 7 ) به إذا عَتَق ، فالوصية في التحقيق ترجع إلى العبد ، فلتخرج على القولين : أن الوصية للقاتل هل تصح أم لا ؟ ، فإن قلنا : الجناية لا تتعلق إلا بمالية العبد ، فالوصية للمولى .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وإثبات " .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) في الأصل : " انتقال " ثم هذه المسائل ليست منصوصة في مختصر المزني في هذا السياق ( ر . المختصر : 123 - 125 ) .
( 4 ) في الأصل : " موت " .
( 5 ) أي استدل المزني بهذا المفهوم على أن الوصية للقاتل لا تصح ، حيث علل صحة العفو هنا بأنه آيل إلى السيد ، والسيد ليس قاتلاً .
( 6 ) في الأصل : " بدية العبد " .
( 7 ) في الأصل : " ينتفع " .