لم يجر في الصورة المتقدمة إلا ظنٌّ ، وقد تبين أنه على مخالفة الشرع ، وظنُّ الإنسان قد يدرأ القصاص عنه ، [ فيما ] ( 1 ) يقطعه على موجب الظن ، فأما أن يتضمن إسقاط قصاص له في محلٍّ [ برضا ] ( 2 ) ، ففيه بُعْد ظاهر .
وحُكي عن القاضي أنه في صورة الظن ، وهي الصورة المتقدمة يُسقط القصاص في اليمين ، وقال في الصورة الأخيرة - وهي إذا قال : قصدت جَعْل اليسار قصاصاً عن اليمين - : لا يَسقُط القصاصُ عن اليمين ، وهذا كلام مضطرب .
وهذا كله انشعبت ( 3 ) فيه إذا قال المخرج : قصدت الإباحة بالإخراج .
10527 - فأما إذا [ قال : ] ( 4 ) دهشت ولم أدر ما أصنع ؛ فإذا قال المخرِج ذلك ، رددنا الأمر إلى قصد القاطع ، وراجعناه في قصده ؛ فإن زعم أني علمت حقيقة الحالي ، وأقدمت على قطع يساره قصداً ، قلنا : عليك القصاص في يسارك للمخرِج ، وقصاصك باقٍ في يمين المخرِج ، فإن آثر كلُّ واحد منهما إلاّ استيفاء حقه من القصاص ، لم يبق لواحد منهما يد ، وإن عفَوا عن القصاص ، رجعنا إلى الأرشين ، ولم يخفَ حكم التقاصّ ، ولا يُشكل التفصيل فيه إذا عفا أحدهما دون الثاني .
10528 - ولو قال القاطع : حسبت أنها تقوم مقام اليمين ، فهل يسقط القصاص عن اليمين ؟ فيه الخلاف المقدم ، وكذلك إذا قال : جعلت اليسار باليمين ، ففي سقوط القصاص عن اليمين التردُّدُ المقدم ، ولكن النظر في اليسار - والمخرِج ليس [ مبيحاً ] ( 5 ) - على وجه آخر يقع : أما القصاص ، فالذي رأيناه في الكتب أنه لا يجب
هامش
= الإمام هذه الصورة أول بالسقوط ؛ لأن ما صدر منه والحالة هذه ، يظهر حمله على معاوضة فاسدة ، وهناك ظن حكمها وهو مخطىء فيه ، فإسقاط حقه بذلك الظن كالمستبعد " . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 284 ) .
( 1 ) في الأصل : " فما " .
( 2 ) في الأصل : " رضي " .
( 3 ) أي : انشعبت فيه المسائل .
( 4 ) زيادة من المحقق .
( 5 ) في الأصل : فسخاً .