فصل
قال : " ولو قال المقتص : أخرج يمينك ، فأخرج يساره . . . إلى آخره " ( 1 ) .
10522 - إذا قال مستحق القصاص لمن عليه القصاص في يمينه : أخرج يمينك أقطعْها ، فأخرج يساره ، فقطعها ، فالمسألة يأتيها الانقسام " من جهة قصود المخرج ، ومن جهة قصود القاطع ، والأَوْلى أن نجعل قصود المخرج أصولَ الصور ، ويتشعب عن كل قصد [ للمخرج صور ] ( 2 ) تتعلق بقصد القاطع ، ونأتي على مقصود الفصل بهذا الترتيب ، إن شاء الله عز وجل .
فإن قال المخرج : قصدت بإخراج اليسار إباحةَ قطعها ابتداء ، قلنا للقاطع : بان لنا قصدُ المخرج [ فما ] ( 3 ) قصدتَ ؟ فإن زعم أنه استباح يدَه اليسرى ، فقد أجمع الأصحاب على أن قطع [ اليسار ] ( 4 ) يقع هدراً ، والقصاص باقٍ في اليمين .
فإن قيل : كيف أثبتم الإباحة ، ولم يتلفظ [ بها ] ( 5 ) المخرج ، وقرائنُ الأحوال يبعد أن تؤثر في الأمور الخطيرة ؟ كيف وإخراجه ليس قرينة دالة على قصده في الإباحة ؟ وهذا فيه إشكال كما ترى ، وهو متفَقٌ عليه بين الأصحاب ، والنص في [ السواد ] ( 6 ) وغيره على موافقة الإجماع من الأصحاب ؟ قلنا : القرينة أوّلاً كافية في هذا الباب .
ولو قال الرجل لمن لا قصاص عليه : أخرج يدك أقطعها ، أو قال : ملكني قطعها ، فلو أخرج يده ، ولا إكراه ، فالذي جرى إباحةٌ منه . فإن قيل : حكيتم في باب الوليمة وجهاً أن الضيفان لا يستبيحون الطعام ما لم يتلفظ بالإباحة ، وهذا القائل ليس يكتفي بقرائن الأحوال . قلنا : لا تعويل على مثل هذا الوجه ، وسبيل المتدرب
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 122 .
( 2 ) في الأصل : " للخرج صوراً " .
( 3 ) في الأصل : " فيما " .
( 4 ) في الأصل : " القصاص " .
( 5 ) في الأصل : " به " .
( 6 ) في الأصل : " الشواذّ " . وانظر المختصر : 5 / 122 ، لترى النص فيه واضحاً .