أنفه ] ( 1 ) ، فقطعه رجلٌ أجدع ، قد قُطع ذلك الموضع من أنفه ، فيجب القصاص عليه لإمكان المساواة ، وهو كما لو قطع رجلٌ [ يدُه ] ( 2 ) ناقصةٌ بإصبع [ يداً مساويةً يده ] ( 3 ) في النقصان ، فالقصاص [ جارٍ ] ( 4 ) ، فظن بعض أصحابنا أن الشافعي أسقط القصاص عن الأنف إذا سقط شيء منه بالجذام ؛ من جهة أنا إذ ذاك نعلم استحكام الجذام ، ومساق هذا الظن يقتضي أنا لا نقطع أنفاً [ جُدع ] ( 5 ) بعضه به وهو سليم في باقيه ، وهذا غلط ، وإنما التعويل على ما ذكرناه .
وإنما نحكي أمثال هذا حتى [ لا ] ( 6 ) نُخلي الكتاب عما مر بنا سماعاً أو نظراً في تصنيف ، ثم لا نقصر في التنصيص على ما هو المسلك الحق .
10519 - ثم قال الشافعي : " ويقطع أُذن السميع بأذن الأصم ، وأنفُ المدرك بأنف الأخشم " هذا صحيح لما مهدناه من أن حكم العضو لا يختلف بسقوط منفعةٍ ثابتة في غيره ، وإن كان ذلك العضو سبيلاً إلى تلك المنفعة ، وقد تعطل معظمُ المنفعة بتعطل السبيل ، فالتعويل على النظر إلى [ عين ] ( 7 ) العضو وما يحله من منفعة ، وما ذكره الشافعي رضي الله عنه في أذن الأصم وأنف الأخشم خارجٌ على هذا الأصل خروجاً بيّناً .
ونحن نشير إلى جوامع القول في ذلك : أطلق الفقهاء القولَ بأن النظر في العين ، كما أن البطش في اليد والرِّجل ، وهذا قد يبعد عن قانون الأطباء بعضَ البعد ؛ من جهة أن لطيفة البصر عندهم في الطبقة المسماة الجليدية ، وهي وراء طبقات من الحدقة ، ولكن الحكم الشرعي لا يُلحق بالأمور الخفية ، بل يُحمل على ما تبتدره
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في الأصل : " إصبعه " .
( 3 ) في الأصل : " يداً سبايه يده " كذا تماماً رسماً ونقطاً .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) في الأصل : " حدعا " .
( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 7 ) في الأصل : " غير " .