ونسبنا المقطوعَ إلى الباقي ؛ فإن كان المقطوع نصفاً ، قطعنا النصف من أذن الجاني على ذلك الحدّ ، لم يختلف الأصحاب فيه . وإن قطع الجاني البعضَ ، ولم يُبن ، فقد ذكرتُ ذلك في المراتب السابقة ، وبقي ثلاثٌ : منها قطع بعض الأذن ، ومنها المتلاحمة ، ومنها قطع بعض اليد والرجل وغيرهما .
هذا هو الذي تقدم .
10506 - وأما ما يتعلق المقصود منه بكتاب الصلاة ، وفيه غرض بيّن من القصاص ، فهو أن الرجل إذا أبان أُذنَ إنسان ، فألصقها المجني عليه في حرارة الدم ، فالتحمت ، فكيف الحكم ؟ هذا أولاً لا يتصور قطعاً ، ولكن صور الفقهاء الكلامَ عليه ( 1 ) ، فنقول : إذا وجب القصاص بالإبانة ، لم يُزل القصاص بما فرض من الالتصاق ؛ فإن هذه الأذن وإن التصقت ، فهي مستحِقة الإزالة ، ولا حكم لما اتفق من الالتصاق ، ولو قطع قاطع تلك الأذن ، لم يستوجب القصاص بقطعها ، لما ذكرناه من أنها مستحَقة للقطع ، ثم سبب استحقاق القطع تنحية النجاسة لأجل الصلاة ؛ فإن الأذن لما بانت ، حكمنا بنجاستها ، ولا يزول الحكم بالالتصاق . [ وحظّ ] ( 2 ) الصلاة من هذا أنا [ إن ] ( 3 ) لم نخف على صاحب الأذن ، قلعنا أذنه ، وإن خفنا عليه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا لا نقلعها [ حفظاً للروح ] ( 4 ) والثاني - نقلعها ، ونؤول ( 5 ) بما يجري من التلف على الملصق ، ونحن نقتل تارك ( 6 ) الصلاة .
هامش
( 1 ) هنا في الأصل : بياض قدر كلمة بعد كلمة ( عليه ) والسياق مفهوم بدونها على أية حال .
( 2 ) في الأصل : " حظ " ( بدون الواو ) .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) في الأصل : " حفظ للروصه " . ( كذا تماماً وبدون نقط ) .
( 5 ) أي نرجع بما يجري من التَّلف على الملصِق ، أي يكون هو الذي جنى على نفسه ، بسبب لصقها .
( 6 ) هذا في مقام التعليل للوجه القائل بقطع الأذن الملصَقة مع توقّع السريان إلى النفس ؛ فالمعنى أنا إذا كنا نقتل تارك الصلاة ، فلا مانع من فطع الأذن الملصقة - التي تحول بين صاحبها والصلاة الصحيحة - مع توقع السريان .
ولكن الإمام في كتاب الصلاة مال إلى غير هذا ، بل قطع به ، فقد قال عند الحديث عما إذ وصل عظمَه بعظم نجس ، وخفنا إزالته ، قال عن الوجه القائل بالإزالة مع الخوف : " وهذا =