وقد [ يسنح ] ( 1 ) في هذا الفصل ( 2 ) إنْ بعّضنا القصاصَ الكلامُ فيما يؤخذ من رأس كل واحد : أما القدر ، فعلى ما أشرنا إليه ، وأما المحل ، فمشكلٌ ، ونضّطر إلى رد الأمر إلى اختيار المقتص منه أو المقتص ، وقد سبق لهذا نظير .
فأما القول في الأرش [ فيقرُب ] ( 3 ) من القول في القصاص ، فيحتمل [ أن نفض أرشاً واحداً عليهم ] ( 4 ) ونجعلهم كالجارح الواحد ، ويجوز أن نوجب على كل واحد [ أرشاً ] ( 5 ) ، وهذا أقربُ ؛ نظراً إلى عدد الجناة .
فلينظر الناظر ، فالرأي مشترك ، وكل ما ذكرناه في جراحات الرأس والوجه .
10466 - فأما الجرح على سائر البدن ، فلم [ يعلّق ] ( 6 ) المراوزة القصاص بشيء منها .
وقال العراقيون : كل جرح انتهى إلى عظم ، فالمذهب أن القصاص يجب فيه .
قالوا : [ وغامر ] ( 7 ) بعض أصحابنا ، فنفى القصاص فيه . والذي رأوه غلطاً هو الذي اتفق المراوزة عليه ، وتعلقوا ( 8 ) فيما ارتضَوْه بخبرٍ أولاً ، فقالوا : " رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان طَعَنَ أحدهما فخذَ الآخر ، وانتهى الجرحُ إلى عظمه ، فاقتص المجروح من الجارح " ( 9 ) واعتمدوا في المعنى إمكان المساواة ، وقربوا هذا من نص الشافعي [ في ] ( 10 ) إجراء القصاص في الأعضاء الزائدة ، ووافقوا المراوزة في
هامش
( 1 ) في الأصل : " سنح " .
( 2 ) هذا الفصل : المراد هنا هذه المسألة ، مسألة الاشتراك في الموضحة .
( 3 ) في الأصل : " فيفوت " . فانظر ماذا يصنع التصحيف ، والنسخة وحيدة .
( 4 ) في الأصل : " أن بعض إن شاء واحد عليهم " . ( وسبحان ملهم الصواب ) .
( 5 ) في الأصل : " إن شاء " .
( 6 ) في الأصل : " فلم ينقلوا المراوزة " .
( 7 ) في الأصل : " وغادر بعض أصحابنا " .
( 8 ) وتعلقوا : يعني العراقيين .
( 9 ) حديث " رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان طعن أحدهما فخذَ الآخر . . " رواه البيهقي في الكبرى ( 8 / 67 ) .
( 10 ) في الأصل : " من " .