القصاص في اليدين ، فهذا قصاصٌ ثبت في النفس ، ولو أسقطه مستحقه ، لم يرجع إلى مال ، ويشبه ما رتبناه من مخالفة أمر المال للقصاص وابتنائه على التداخل بخلاف القصاص .
وقد ذكر صاحب التقريب أن من أصحابنا من جوز لمستحقي القصاص في النفس الرجوع إلى مال ، فهذا وهذا قد قدمناه في تفريع القول في أن موجب العمد [ ماذا ؟ ] ( 1 ) .
10427 - وحقيقة هذا ترجع إلى أن القصاص لا يحسب من المال إذا آل الأمر إليه . وهذا أثر قولنا : لا يندرج القصاص ، فإن جرينا على هذه الطريقة البعيدة ، فالنفس في هذا المقام تقابل بالدية الكاملة .
10428 - وإن جرينا على ظاهر المذهب ، فلو أراد من له القصاص أن يصالح عن حقه من القصاص على مالٍ ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين مرتبين على الوجهين من المصالحة عن حد القذف ، فإن جوزنا المصالحة عن الحد على مال ، فالقصاص بذلك أولى ، وإن لم نجوّز ذاك ، ففي القصاص وجهان ، والفرق أن الأعراض ليست متقوّمة شرعاً ، بل لم تتلف بالقذف بدليل تصور قذف بعد القذف ، ولا قتل بعد القتل .
فإن جوزنا لمستحق الدم أن يصالح من عليه القصاص ، فهل يجوز لأجنبي أن يصالح مستحقَّ القصاص بمالٍ يبذله ، فعلى وجهين : أصحهما - المنع ، ومجوزها يلتفت على [ مخالعة ] ( 2 ) الأجنبي الزوجَ في طلب تخليص المرأة ، ولعل المصالحة عن الدم أقربُ إلى المصلحة ؛ [ فإن ] ( 3 ) إسقاط القصاص على كل حال محبوب محثوث عليه ، وجواز خلع الأجنبي لا يختص بضرار يلحق الزوجة من زوجها .
10429 - ومما يتعلق بمنتهى الكلام أنا إذا قلنا : موجب العمد القود أو الدية ، فلو
هامش
( 1 ) في الأصل : " يتأدى " .
( 2 ) في الأصل : " مخالفة " .
( 3 ) في الأصل : " وإن " .