فإن قيل : ألستم لم تعتبروا عدد الجراحات ، ولم تفصلوا بين أن تكثر أو تقل ؟ قلنا : هذا كذلك إذا أردنا التوزيع على الجناة ، فإنا نجوز أن يكون الجرح الواحد من بعضهم أعظمَ أثراً من جراحات ، فهذا ما بنينا أصلَ التوزيع على الرؤوس . وإذا [ أدرنا ] ( 1 ) ، نظرنا إلى من فيه كلامُنا ، وقد خصه من الغرم الثلث ، وصدر منه جرحان : أحدهما - على الملك . والثاني - على الشخص الحر ، فلا بد وأن نثبت لجرحه في حالة الحرية أثراً ، ويستحيل [ أن نلغيه ] ( 2 ) ، فيتعين المسلك الذي ذكرناه . هذا أحد القولين .
والقول الثاني - أن للسيد أقلَّ الأمرين مما التزمه بالجرح الواقع على الملك [ السدسُ ] ( 3 ) أو مثلُ نسبته من قيمته ، وهو سدس القيمة .
وإذا وجهنا القولين في الابتداء مرة ، كفانا في تفريع المسائل اتباعُ العبارة المحررة ، وإن رمزنا في هذه المسألة إلى التوجيه ، كان سبباً في [ رسوخ ] ( 4 ) المعنى في الفكر ، كأن أحد القائلَين يعتبر أقل الأمرين من الأرش لو فرض الاندمال أو ما التزمه الجاني بالجناية على الملك ، والثاني - يعتبر الموت والسرايةَ في جانب الأرش ؛ فإن الموت واقع في الواقعة ، ثم ينتظم من هذا المقصود الأقلُّ من الملتزَم أو مما يناسبه من القيمة ، فإن النسبة تتحد ؛ إذ الساري هو الذي يوجب قسطاً من الدية ، ثم ننظر في مثله من القيمة ، ثم العبارة المحررة تَهدي إلى المقصد .
ويجب التنبه لتقييد الكلام بالجناية على الملك ؛ فإنه قد يفرض من الغارم للسيد جرحان : أحدهما - في الرق ، والثاني - في الحرية ، ولاحظ للمولى إلا فيما يقابل الجناية على الرقيق سواء قدر جزءاً من الدية - إذا كان هو الأقل - أو جزءاً من القيمة .
وبيان الفصل عند نجازه .
10363 - صورة أخرى : إذا أَوْضح رأس عبد ، فعَتَق ، فجرحه آخر ، ومات من
هامش
( 1 ) في الأصل : " أردنا " .
( 2 ) في الأصل : " يكفيه " .
( 3 ) في الأصل : " بالثلث " . والمراد هنا سدس الدية .
( 4 ) في الأصل : " رسوم " .