إلى وقت اليمين . وإذا مضى قرء واحد ، فهل نحكم بوقوع الطلاق ؟ فعلى وجهين .
8967 - وفي هذا المقام وقفة على الناظر ؛ فإنا إن ذكرنا تردّداً في المسألة الأولى : وهي إذا قال : " إن كنت حاملاً ، فأنت طالق " - في أن وطأها هل يحل بقرء واحد ، فسببه أن الأصل الحِل ، ونحن نبغي علامةً على البراءة ، فأما الحكم بوقوع الطلاق بقرء واحد ، فبعيد ، وليست النفس خالية عن التردد في الحكم بوقوع الطلاق بعد ثلاثة أقراء ، فما الظن بالقرء الواحد ؛ فإن الرجل إذا طلق امرأته ، فأصل الطلاق البتُّ ، [ ولذلك ] ( 1 ) حرمت الرجعية ، فإن نحن أحللنا الرجعية بعد ثلاثة أقراء للأزواج ، فسببه مضي علامات البراءة بعد الطلاق ( 2 ) ، وهاهنا الطلاق واقع بالعلامات عند الأصحاب .
ولكن هذا الذي ذكرناه توسّع في الكلام ؛ فإن الذي رأيناه للأصحاب أنه إذا مضت ثلاثة أقراء ، حكمنا بوقوع الطلاق ؛ فإن الأقراء علامة على براءة الرحم ، وعلى هذا بنينا انقطاعَ الرجعة [ وبينونةَ ] ( 3 ) الرجعية وحِلَّ نكاحها لغير المطلّق ، وكان من الممكن أن نأمرها بالتربص إلى انقضاء أكثر مدة الحمل ( 4 ) ، فإذا قضى الشرع بإحلالها بناء على علامة البراءة ، فيقع القضاء بوقوع الطلاق بناء على علامة البراءة ، وقد عَلَّق الطلاقَ على عروّ رحمها عن الولد ، إذ قال : إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق ، فإذا قامت علامة الاستبراء بقرء أو أقراء قَبْل اليمين ، فهل نحكم بوقوع الطلاق كما ( 5 ) علقه بالحيال ؟ فعلى وجهين قدمنا ذكرهما .
ومما يجب ترتيبه على ذلك أنه إذا قال لامرأته : إذا برئ رحمك فأنت طالق ، يجب تخريج هذا على ما ذكرناه من مضي القرء والأقراء ، ويجب القطع بأنه إذا مضت ثلاثة أقراء والزوج مجتنبها ، فيقع الطلاق ، وفي القرء الواحد الخلاف .
8968 - ولو قال : إن استيقنت براءة الرحم ، لم نقض بوقوع الطلاق ما لم يمض
هامش
( 1 ) في الأصل : وكذلك .
( 2 ) ت 6 : طلاق .
( 3 ) في الأصل : وتبين به .
( 3 ) أكثر مدة الحمل : أي أربع سنوات .
( 5 ) كما : عندما .