وإنما تخبر عن مَرِّ أطهارٍ وحِيَضٍ ، والزوج يُخبر عما ملّكه الله من الرجعة ، فكان قوله أوْلى بالقبول ، وهذا إذا ضَمْمناه إلى ما تقدّم ، انتظم من المجموع أوجهٌ ، ونحن نرى إعادةَ جميعها :
فمن أصحابنا من صدّق المرأة مطلقاً .
ومنهم من صدق الرجلَ مطلقاً .
ومنهم من قال : المصدّق منهما من يبتدر ، ثم من يدعي الابتدار يُفرِّعُ ، ويقول : إن صدر القولان منهما معاً ، فوجهان .
هذا مجموع ما ذكره الأصحاب في صورة تقدّم الرجعة على يوم الجمعة وتأخرها عنها .
9362 - فأما إذا وقع الوفاق على أن الرجعة وقعت يوم الجمعة ، وقالت المرأة : انقضت عدتي يوم الخميس ، وقال الزوج : بل انقضت يوم السبت ، فهذه الصّورة ( 1 ) تجري فيها الوجوه المقدمة ، ولا نتبرم بإعادتها لمزيدٍ فيها .
قال المراوزة القول قول الزوج ؛ لأن الرجعة وقع الوفاق على جريانها ، والمرأة ادعت انقضاء العدة والأصل بقاؤها .
وقال صاحب التقريب والعراقيون : القول قول المرأة ؛ فإنها تقول : ما يقوله الزوج صورةً ولفظاً [ اتفقنا ] ( 2 ) عليه ، فانتهى قول الزّوج نهايته ، وأنا ادعيت انقضاء العدة قبل هذا الوقت ، فلزم تصديقي .
ومن أصحابنا من فَصَل بين أن تبتدر وتقولَ ، أو يسبق الزوج فيقولَ ، كما مضى ، ثم التفريع على وجه الابتدار يجري على النسق المقدم .
والذي نَزيده في هذه الصورة أن قول الزوج : " قد راجعتك أمس " مع الوفاق على وقت انتهاء صور الأقراء ، ادّعاءُ رجعةٍ فيما سبق ، بعد ظهور انقطاع سلطانه بالوفاق
هامش
( 1 ) هذه هي المسألة الثانية من مسائل هذا الفصل .
( 2 ) في الأصل : اتفقا .