إذا أصرت على الردة حتى انقضت العدة ، فلا شك في لزوم المهر ؛ فإن الوطء صادف البينونة .
وهذا لا يدرج في خيال الخلاف وإمكانه .
فأما إذا عادت إلى الإسلام ، فمن أصحابنا من قال : ننقل جواب الرجعية إلى المرتدة ، وجواب المرتدة إلى الرجعية ، ونقول : في المسألتين قولان نقلاً وتخريجاً .
وهذا كلام مختلط لا ثبات له : أما المرتدة إذا عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ، فقد تبينا بالأخرة أن الزوج وطئها ، ولا انخرام في النكاح ؛ فإن الأمرَ كان على التوقف ، فإذا بان من الموقوف أحدُ طرفيه ، التحق الحكم فيه بما لو كان مستحقاً في ابتداء الأمر ، فلا وجه لذكر الخلاف هاهنا .
وأما وجوب المهر في الرجعية ، فلا وجه إلا ما ذكرناه من اعتقاد زوال الملك على التدريج المقدّم .
9346 - ثم يحيك في الصدر التوريثُ من الجانبين ، وأقصى الإمكان فيه أن يقال :
لا يختص التوريث بحقيقة الزوجية ، وكيف يختص بهذا والموت يُنهي النكاح ، [ فوقع ] ( 1 ) الاكتفاء بعُلقة فيها سلطنةُ الزوج ، سواء كانت صلبَ النكاح أو تابعةً ( 2 ) تستدعي قهر الزوج ، فإذا ماتت تحت قهره ، أو مات عنها وهي مقهورة ، فالتوريث ثابت . هذا أقصى الإمكان .
وليت شعري ماذا نقول إذا قال الرجل : زوجاتي طوالق ؟ فالرجعيات هل يندرجن تحت مطلق هذا اللفظ ؟ كان شيخي يقطع بأنهن يدخلن ، والوجه عندي تخريج هذا على تردد الأصحاب في أن الرجعية زوجة أم لا ؟ وهذا أهون مُحتمَلاً من الأحكام المتناقضة التي ذكرناها .
وقد اختلف القول في أن من قال : عبيدي أحرار ، فهل يدخل المكاتَبون تحت هذا اللفظ ، أم لا ؟ وقد يعترض للفقيه أن الكتابة تُوقِع حيلولةً لازمة بين المَوْلى وبين
هامش
( 1 ) في الأصل : فموقع .
( 2 ) المعنى أنه يكتفى في التوريث بعُلقة فيها سلطنة الزوج ، سواء كانت هذه السلطنة هي صلبَ النكاح ، أو كانت من توابعه كحق الرجعة .