الجامع فيه : أنه لو حلف بالله على فعلٍ أو تركٍ ، ثم قال : الفعلُ الآخَر مثلُ الفعل [ الأول ] ( 1 ) ، فلا يكون حالفاً ؛ فإن عماد اليمين بالله تعالى ذكر الاسم المعظم ، ولم يجر ذلك الاسم في الفعل الثاني الذي أشار إليه .
وإذا قال لإحدى امرأتيه : أنت طالق ، ثم قال لضرتها : " أنت شريكتها " ونوى التسويةَ بينهما في الطلاق ، فهذا مقبول . ولو قال لإحدى امرأتيه : إن دخلت الدار فأنت طالق ، ثم قال للأخرى أنت شريكتها ، وأراد أنك تطلقين إذا طلقت فهذا يثبت ؛ فإنه إشراك في الطلاق عند وقوعه .
ولو علق طلاق الأولى بصفة ، ثم قال للأخرى : " أنت شريكتها " ونوى تعليق طلاقها بالدخول ، فهذا محل الوجهين ؛ فإن هذا يتردد بين الإشراك في اليمين وبين الإشراك في الطلاق ، فإذا قلنا : يقبل الإشراك في الطلاق ، فالتعليق قريب منه ، ومن لم يَقْبل قوله في حق الثانية إن قال : أردت تعليق طلاقها بدخول نفسها ، فلا يوقع عليها طلاقاً إذا دخلت الأولى ، بل تُلغى اللفظة ، ولو قال لإحدى امرأتيه : " إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، لا بل هذه " ثم زعم أنه نوى تعليق طلاق الثانية بدخولها في نفسها ، فإن قبلنا هذا ، فلا كلام ، وإن لم نقبله ، حكمنا بأنها تطلق بدخول الأولى ؛ فإن قوله : " لا بل هذه " يترتب على كلام صريح في الطلاق منتظمٍ معه انتظاماً يقتضي الطلاق لا محالة ، وقوله : أنت شريكةُ الأولى كلامٌ مبتدأ متردّدٌ ، فإن حمل على محملٍ غير صحيح ، بطل اللفظ والحمل .
فرع :
9279 - إذا قال الرجل وتحته امرأتان : زينب وعمرة ، فقال لزينبٍ : إن طلقتك ، فعمرة طالق ، وقال لعمرة : إن طلقتك ، فزينب طالق ، فقد علق طلاق عمرة ابتداء ، ثم علّق طلاق زينب انتهاء ، فلو طلق عمرة أولاً تنجيزاً ، طُلِّقت ، وطلقت زينب ؛ فإنه قال : إن طلقت عمرة ، فزينب طالق ، [ وهل ] ( 2 ) تطلق عمرة طلقة أخرى غير المنجزة بسبب أن الطلاق وقع على زينب - وقد قال : إن طلقت زينب فعمرة طالق - ؟
هامش
( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام .
( 2 ) في الأصل : فهل .