وينتظم من جميع هذه الطرق أقوال : أحدها - أن الوارث يقوم مقام المورثِ في التبيين والتعيين .
والثاني - أنه لا يقوم مقامه فيهما .
والثالث - أنه يقوم مقامه في التبيين ولا يقوم مقامه في التعيين كالعدد الزائد في مسألة نكاح المشركات .
هذه طرق مرسلة .
وذكر الشيخ القفال طريقة مفصلة حسنة ، موافقة لظاهر النص ، فكان يقول : إن كانت المرأتان حيتين ، فليس للوارث التعيين ولا البيان ؛ لأنه [ لا ] ( 1 ) غرض للوارث في أن تكون المطلقة هذه أو تلك ، فإن ميراث الواحدة ميراث الاثنتين ربعٌ أو ثمن ، وإذا لم يكن له غرض ، فهو كالأجنبي وليس كالزوج ، فإنه صاحب الأمر ، ومنه الواقعة ، وإليه المآل .
9229 - وإن ماتت إحداهما ثم مات الزوج ، ثم ماتت الأخرى ، فإن عين الوارث الميتة ( 2 ) للطلاق ، قُبل قوله ، فإنه أقر على نفسه بما يوجب حرماناً من حقٍ ، واقتضى استحقاقَ حقٍّ عليه ، فكان هذا من قبيل قبول الأقارير ، فهذا مقبول قولاً واحداً ؛ فإنه في التحقيق أضر بنفسه من وجهين .
وإن عين الطلاق في الحيّة بعد الزوج ، فله في هذا غرض صحيح ، وللقصد به تعلُّق ، فإن هذا لو ثبت ، يخلُصُ له ميراث أبيه ، ويثبت حق الإرث في تركة الميتة ، فهل يُقبل قول الوارث حتى يثبت غرضه في التركتين ؟ فعلى قولين ، ثم يحسن في هذا المقام إعادة الطرق في التبيين والتعيين .
9230 - ولو كانتا ميتتين ، فقد يظهر غرض الوارث في التعيين بأن يكون الميراث من إحداهما أكثر ، وقد يكون له غرض في عينٍ من أعيان التركتين . وهذا كلام مستعارٌ ، فلا ينبغي أن يكون إلى أقدار المواريث التفات أصلاً ، والغرض أن يكون
هامش
( 1 ) في الأصل : لأنه اغرض للوارث .
( 2 ) في الميتة : أي الميتة قبل الزوج ، كما يفهم من السياق ، ويزداد وضوحاً بما يأتي .