ومن أصحابنا من قال : النصف في العبد الخالص عبارة عن الكل ، ولا يسلك فيه مسلك التسرية ؛ فإن العتق في المملوك الواحد لا يتبعض ، وإنما تفرض التسرية من ملك إلى ملك .
9136 - وما ذكرناه من الإضافة إلى الجزء المعين والشائع لا يجرى إلا فيما يقبل التعليق بالأغرار ويبنى على السّريان والغلبة . قال القاضي : إضافة الإقالة والفسوخ إلى الجزء المعين فاسد لاغٍ ؛ فإن الفسوخ ينحى بها نحو العقود ، ولا تُعَلّقُ كما لا تُعَلَّقُ العقود ؛ فما لا تصح إضافة العقد إليه لا يصح إضافة الفسخ إليه ، والإقالة بين أن تكون بيعاً أو فسخ بيع .
فصل
قال : " ولو قال : أنت طالق بعض تطليقة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
9137 - إذا قال لامرأته : أنت طالق بعض تطليقة ، طلقت طلقة واحدة ، وهذا على مذهب تنزيل العبارة عن البعض منزلة العبارة عن الكل ، ولا تتخيل التسرية في ذلك .
ولو قال : أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة ، أو أربعة أثلاث ، أو خمسة أرباع ، أو ما شابه ذلك ، فزاد على الأجزاء الطبيعية ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يقع إلا طلقة ؛ فإنه أضاف الأجزاء التي ذكرها إلى طلقة واحدة ، فكان الاعتبار بالمضاف إليه ، فإن زادت الأجزاء ، فالزائد ملغى ؛ فإن الإضافة من غير مضاف إليه لاغية ، لا حقيقة لها .
والوجه الثاني - أنه يقع طلقتان ؛ فإنه زاد على أجزاء طلقة ، فانصرف نصفان إلى طلقة وتمت بهما ، والزائد محتسب من طلقة أخرى والطلاق على الغلبة والسّريان .
وحقيقة الوجهين ترجع إلى أن من الأصحاب من يعتبر المضاف إليه ولا يزيد عليه ، ومنهم من ينظر إلى الأجزاء المذكورة ، فإن كانت على قدر طلقة أو أقل ، نفذت
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 82 .