هذا تحصيل القول في ذلك ، وتبليغه المرتبة الأقصى في البيان .
9034 - ومما يتعلق بتمام الكلام في فصل التحريم أنه لو قال لأمته التي هي أخته من الرضاع أو النسب : حرّمتك ، أو أنت عليّ حرام ، وزعم أنه أراد تحريمها في ذاتها ، فلا تلزمه بهذا القول كفارةٌ ، لأنه وصفها بما هي متصفة به من التحريم ، وإنما يُلزم لفظُ التحريم الكفارةَ إذا خاطب به مستحلّه ، فيناقض لفظُه موجَبَ الشرع ، فيعدّ ما جاء به كلاماً مخالفاً للشرع ، ثم تعبّد الشرعُ فيه بكفارة .
وإذا قال لأمته المعتدة ، أو المرتدة ، أو المزوّجة ، أو الوثنية ، أو المجوسية : أنت عليّ حرام ، وأراد تحريمها في ذاتها ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يلزمه شيء لأنه وصفها بالتحريم في حالةٍ كانت فيها محرّمة ، فلا تناقض ، ولا حلف .
والثاني - يلزمه لأنها بمحل أن يستبيحها بتغاييرَ تلحق .
وإذا خاطب بالتحريم امرأته المُحْرِمة ، ففيه وجهان ، كما ذكرناه .
وأطبق المحققون على أنه لو خاطب الرجعية ، لم يلتزم شيئاً ، لأنها مُحرَّمة خالية عن الحلّ ، وفيها احتمال من طريق المعنى ، وإن لم نجد فيه نقلاً .
وإذا خاطب بالتحريم الصائمة والحائض ، التزم الكفارة ؛ فإن تلك العوارض لا حكم لها ، والتحريم لا يعم أيضاً جميع وجوه الاستمتاع ، ولفظ التحريم عام من جهة الوضع .
فإذا قال لامرأته : أنت عليّ كالميْتة ، أو الدم ، أو الخمر ، أو الخنزير ، فهو كما لو خاطبها بلفظ التحريم ، ويمكن أن يقال : إن جعلنا التحريم صريحاً لمورد القرآن ، فهذه الألفاظ لا تكون صرائح ، والعلم عند الله . وقد انتجز قولنا في قاعدة التحريم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 106
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٠٦