نفسه ، ولهذا كان ناظراً لنفسه ، لكن يُلزَم ( 1 ) عليه الشهادة ، فمن الفسقة من لا يكذب ، وإن أشفى على الحتوف ، ويؤثر الصدق تحت ظلال السيوف ، وهو مردود الشهادة ! ويجوز الانفصال ( 2 ) عن هذا بأن العدالة شرط قبول الشهادة كالحريّة ، فالعبد وإن كان صادق اللهجة - مردودُ الشهادة ، والتعبد غالب على أحكام الشهادات ، ولذلك اعتبر فيها عدد مخصوص ، ومجلسُ القضاء ، وتقدُّم الدعوى . ومطلوب الولاية الشفقةُ ، وهي منه محققة ، ويعضدها أن الأولين لم يعترضوا على أنكحة الفسقة ، ولا يرون قبول شهادتهم .
قال المحققون : ولاية المال تنزل منزلة ولاية النكاح ، وهذا هو الذي لا يتضح غيره .
وإن قلنا : الفاسق يلي تزويج موليته ، تولَّى تزويج أمته ، وإن قلنا : لا يزوج مَوْليِّته ، ففي أمته وجهان : أصحهما - أنه يزوجها . وإذا قلنا : الفسق ينافي الولاية ، فوكّل الولي فاسقاً في قبول النكاح ، فالطريقة المعتمدة جوازه ، كما يجوز أن يقبل النكاح لنفسه ، فأما توكيله في التزويج ، ففيه وجهان : أحدهما - أن الفسق ينافي التزويج بالوكالة كما ينافي بالولاية ، والثاني - يجوز ؛ لأن عبارته صحيحة ، وهو غير مستقل ، ونظر الولي يعضده ، والأول يقول : الفسق يمنع تقليد القضاء وإن عضده نظر الإمام . قال : وهذا لا يشبه الوكالة ، لأن نظر القاضي ينتشر وتعسر مراقبته في التفصيل ، بخلاف الوكيل .
7862 - ويجوز للخاطب أن يوكّل عبد نفسه في قبول النكاح له وفاقاً ، وكذا لو وكل عبد غيره بإذنه ، ولو وكّله بغير إذن سيده ، فالجمهور أن النكاح ينعقد ؛ لأنه لا يفوت [ بكلمة ] ( 3 ) القبول على مولاه شيء من منافعه ، ولا عهدة عليه فيها كتسبيحةٍ منه ، وقيل : لا يصح ، وهو ساقط لا يعتد به .
هامش
( 1 ) أي يعترض عليه بالشهادة ، بمعنى أننا نقول له : يلزمك قبول شهادة الفاسق ، إذا عُرف بالصدق .
( 2 ) " ويجوز الانفصال عن هذا " أي ويجوز الخروج من هذا الاعتراض ، بإلزامه الشهادة .
( 3 ) في الأصل : " بكملة " .