واستقلّت به ، فقد فعلت فعل الزانية ، وقد جاء مثل هذا في قوله صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان " .
ولو حكم بصحته حاكم ، لم ينقض حكمه إذا وقع البناء ؛ لأنه مجتهد فيه .
وقيل : ينقض ، لمخالفته النص الذي لا يقبل التأويل . قلت : وذلك النص مفقود في هذه المسألة ، والحديث الذي يرويه فيه عليه وجوه من التأويل كثيرة .
فرع :
7853 - ولا يملك الوصي التزويج ؛ لأنه لا يلحقه عار الدناءة ؛ فلم يفوّض إليه العقد الذي هو بسبب رعاية الكفاءة ، ولا فرق بين أن يصرّح له الموصي بالتزويج ، وبين أن يفوّض إليه القيام بمصالح الطفلة ، وقصد [ بذكره ] ( 1 ) الرد على مالك ، فإنه يجيز للوصي أن يزوجها ( 2 ) .
فصل
7854 - الولي الكامل الشفقة هو الأب والجد ، ويملكان إجبار البكر على النكاح في الحالة التي تجبر فيها الأبكار ، وشرطه البكارة ، ومعتمده قوله عليه السلام : " الثيب أحق بنفسها من وليها " ( 3 ) ومفهومه أن الولي أحق بالبكر من نفسها ، وسواء في ذلك الصغيرة والبالغ . والثيب لا تجبر ؛ فإن كانت بالغة عاقلة لا تزوج إلا بإذنها ، ولو كانت صغيرة ، لم تزوج حتى تبلغ وتأذن .
وإن كانت مجنونة صغيرة ، فوجهان : أحدهما - لا تزوج حتى تبلغ ، كالعاقلة ، لعدم حاجتها . والثاني - تزوج ، كالمجنونة البالغة ، ولأن الجنون ليس له وقت معلوم يُرتقب زواله فيه ، بخلاف الصغر ؛ ولأنّ الجنون مع الصغر أبلغ في إبطال معنى الاستقلال من البكارة ؛ فكان أولى بالتجويز .
هامش
( 1 ) في الأصل : بذكر . والذي قصد هو الشافعي رضي الله عنه .
( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 689 ، مسألة : 1230 .
( 3 ) حديث " الثيب أحق بنفسها من وليها " رواه مسلم وأبو داود والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنه ( ر . مسلم : النكاح ، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ، ح 1421 ، أبو داود : النكاح ، باب في الثيب ، ح 2099 ، الدارقطني : 3 / 339 ، البيهقي : 7 / 115 ، التلخيص : 3 / 330 ح 1610 ) .