برسالته . ثم استأنف فقال : " وافترض عليه أشياء خففها عن خلقه " . فإن تكلّف متكلّف وعلّل ما خص به بعلو منصبه [ بما ] ( 1 ) خص به من الوحي وافتراض الطاعة ، أمكن تقريب القول فيه ، لكن الأوجه ما ذكره الشافعي .
وقوله ( 2 ) : " وأبان بينه وبين خلقه " غلط في اللغة والعربية لا يخفى دركه على الشادي ( 3 ) ؛ فإن العرب لا تقول : أبنت بين فلان وبين فلان ، بل تقول : أبنت الشيء عن الشيء ، بمعنى القطع . وأبنت الشيء إذا أظهرته ، وباينت بين فلان وفلان . ولفظ الشافعي " وأبان من فضله بالمباينة بينه وبين خلقه " . وقوله " ليزيده بها قربة إن شاء الله " لا يرجع الاستثناء ( 4 ) فيه إلى نفس القربة ، بل إلى جهتها ؛ لأنه لا شك في حصول القربة له لما خصه به .
. . .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فيما " والمثبت تصرف من المحقق اقتضاه السياق .
( 2 ) وقوله : أي المزني .
( 3 ) الشادي : أي المبتدىء .
( 4 ) الاستثناء : أي قول الشافعي : " إن شاء الله " .