الدرجات . ومن حمل من أصحابنا الخُماسي والسداسي على القِدَيَيْن ( 1 ) الطول والقصر ، اعتضد بالنص .
فكان شيخنا يقول : الكَحَل والدَّعج لا ينقصان عن الجعودة في الشعر والسبوطة .
وقد اعتبرهما الأصحاب .
وانتهى تساهلُ العراقيين في الصفات في الحيوانات إلى ما نذكره الآن . قالوا : إذا أسلم في بعير ، فإنه يذكر سنه ويذكر أنه من نَعَم بني فلان إذا كانوا جمعاً كثيراً تكثر النَّعم فيهم . ثم قالوا : إن كان نعمهم لا تختلف ، كفى ذلك ، وإن كان نعمهم تختلف ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنا نكتفي بأقل الاسم على السن المذكور من نعم بني فلان ، كما نكتفي بأدنى درجات الجودة . والقول الثاني - أنه لا بد من الوصف إذا اختلفت صفات نَعَم بني فلان .
وهذا الذي ذكروه انحلال عظيم وخروج بالكلية عن قياس الباب ، ورضا بالعماية والجهالة ، واعترافٌ بأن السلم في الحيوان مبناه على احتمال المجاهيل .
وشيخنا كان يتشوف إلى تنزيل السلم في الحيوان منزلة السلم في المكيلات والموزونات ، وطلب نهايات الأوصاف . ومن أحاط باللفظ الذي نقلناه عنه تبين ذلك منه ، إذ قال - رحمه الله - : الصفات المقصودة معلومة ، وعن كل صفة عبارة ، والقاعدة الاكتفاء بالأقل .
3501 - فإذا بان المسلكان قلنا بعدهما : لا شك أنا لو رُدِدنا إلى القياس المحض ، وأردنا أن ندرك من صحة السلم في المكيلات ، والمثليات ، والمتقوّمات ، القليلةِ الأوصاف جوازَ السلم في الحيوان ، سيّما في العبيد ، الوصائف منهم ، والمرموقين من الغلمان ، والخيل العربيات ، ما كنا نستدرك هذا .
والشافعي لم يعتمد معنى في السلم في الحيوان ، وإنما اعتمد أخباراً وردت في إقراض الحيوان ، وعلم أن السلم في معنى القرض .
فليعتقد المنصف أن السلم في الحيوان لا يتصوّر أن يلتزم فيه كلّ ما يؤثر في
هامش
( 1 ) الفِدَيَيْن : مثنى : القِدى : وهو القَدْر . يقال : هو مني قِدَى رمح . ( معجم ) .