يعارضه خروجُ ما هو على صفة الحيض ، وكذلك إذا سبق خروج المني ( 1 ) من فرج النساء ، لم نحكم بالبلوغ لما ذكرناه من احتمال خروج الدم بعده . ولو خرج المني من الذكر ، والدمُ من الفرج ، ففي الحكم بالبلوغ وجهان : أحدهما - أنه يحكم به ؛ فإنه إن ( 2 ) كان رجلاً ، فقد أمنى ، وإن كانت امرأةً ، فقد حاضت .
والوجه الثاني - أنه لا يُحكم بالبلوغ لتعارض الخارجَيْن ، وليس أحدهما بأن يحال عليه البلوغ أولى من الثاني .
قال الشيخ أبو علي : نصُّ الشافعي يدل على هذا الوجهِ الأخير ، وهو أن البلوغ لا يحصل عند التعارض .
4075 - وهذا الذي ذكروه كلام مختلط ، لا يستند إلى تحصيل . وقد ذكر الأصحابُ في الطرق في علامات الذكورة والأنوثة ، أن الخنثى إن كان يبول بمبالِ الرجل ، فهو رجل ، وإن كان يبول بمبال النساء ، فهو امرأة ، وإن كان يبول بهما ، فالأمر مشكل ( 3 ) ، فيتعلق بخروج المني والحيض أوان البلوغ ، فإن أمنى بفرج الرجال ، فهو رجل ، وإن حاض بفرج النساء ، فهو امرأة ، فإن كان خروج ما هو على نعت المني دالاًّ على الذكورة ، فيجب القطع بكونه منيَّاً دالاًّ على البلوغ ، وإن لم نحكم بالبلوغ ، وجب ألا نحكم بالذكورة ، وهذا لا شك فيه .
والقول في الحيض إذا انفرد ، ولم يعارضه المني كالقول في المني إذا لم [ يعارضه ] ( 4 ) الحيض .
4076 - وأنا أذكر مسلكين : أحدهما - الحق عندي . والثاني - يفيد تقريب كلام الأصحاب من وجهٍ ، على بعده . فأمّا الحق الذي يجب اتباعُه ، فهو أن نقول : المني إذا انفرد خروجه ، كان بلوغاً . وكذلك القول في الحيض إذا انفرد . فإن قيل : إذا سبق المني ، لم يبعد توقعُ الحيض بعده ، فكيف يقع به الحكم بالبلوغ ؟ قلنا : هذا
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : الدم .
( 2 ) ( ت 2 ) : فإن كان .
( 3 ) ( ت 2 ) : ملتبس .
( 4 ) في الأصل : يعرض .