وما سلم الأجرة ، فأفلس ، والإجارة باقية ، فالمذهب الصحيح أنه يثبت للمكري الرجوعُ إلى المنافع في بقية المدة . فإن آثر ذلك ، فلتفرع الإجارة في بقية المدة ، ويضارب الغرماء بأجرة المنفعة الماضية . وقد تقدم شرح هذا .
3965 - ثم قال العلماء : إن كان أجَّر أرضاً ، فزرعها المستأجر ، وأفلس ، فللمكري الفسخ [ و ] ( 1 ) لا يقلع الزرع ، بل يرجع بأجرة مثل بقية المدة ، يقدم بها من غير مضاربة ، كما تقدم .
ولو كان اكترى دابة وحمَّلها ، وأفلس في خلال الطريق ، فللمكري الفسخُ .
ولكن لا يضيّع متاع المفلس ، بل يمكّنه من نقله إلى مأمن ، وليس عليه أن يمكنه من نقله إلى مقصده ؛ فإنّ المطلوب ألا يضيع حق المكتري ، لا أن يحصِّل مقصودَه .
ولو لم يؤثر [ المكري ] ( 2 ) الفسخ ( 3 ) وأراد مضاربةَ الغرماء بالأجرة المسماة ، فله ذلك ، ولا تضيع المنفعة في بقية المدة على الغرماء ؛ فإن كانت مشغولة بزراعة أو غيرها ، فهو المراد . وإن لم تكن مشغولة ، أكريت تلك العين ، وصرفت أجرتها إلى حقوق الغرماء .
هذا إذا كانت الإجارة واردة على العين .
3966 - فأمّا إذا كانت على الذمة ، وأفلس المكتري ، فإن كان المكري قد استوفى الأجرة قبل الحجر ، فلا كلام ، والمنفعة في ذمة المكري ، حقٌّ من حقوق المكتري المفلس ، تُصرف إلى ديونه كسائر أمواله .
وإن لم يكن المكري قبض الأجرة ، وفرعنا على أن الإجارة الواردة على الذمة ليست سلماً ، ولا يجب تسليم الأجرة في المجلس ، فإذا أفلس المكتري ، فللمكري فسخُ الإجارة بسبب تعذر العوض ؛ فإن آثر ذلك ، برئت ذمته منه عما عليه من الحق ، وانفسخت الإجارة .
هامش
( 1 ) في الأصل : ثم . والمثبت من ( ت 2 ) .
( 2 ) في الأصل ، ( ت 2 ) : المكتري .
( 3 ) ساقطة من ( ت 2 ) .