ثم قال الشافعي : ويذكر حالاً أو مؤجلاً . وهذا تعلَّق به مَنْ شَرَطَ التعرض للحلول والتأجيل . ومن لم يشترط ذلك وحمل المطلق على الحال - وهو الصحيح - حمل ما ذكره الشافعي على الاحتياط .
ثم قال في الحنطة : يصف حصادَ عامٍ مسمّى . وهذا إن كان مقصوداً ، فالأمر فيه يتوقف على أن ذلك هل يدرك ، وإن أُدرك ، فهل يشيع إدراكه ؟ وقد مضى فيه قول بالغ .
فصل
قال : " ويكون الموضع معروفاً . . . إلى آخره " ( 1 ) .
3480 - من أصحابنا من قال : أراد الموضعَ الذي يرتفعُ ( 2 ) منه الطعام المسلم فيه ، فيذكر أنه تمر ناحية كذا ، وفُرض فيه إذا كان الغرض يختلف بهذا ، أو كانت الناحية التي سماها لا يخلُف ( 3 ) رَيْعه غالباً .
فإن كان موضعاً ضيقاً كقرية صغيرة ، أو مَحِلة ، أو بستان ، فقد أطلق أصحابنا أن هذا النوع من التعيين يُبطل السلم .
وفي هذا نظر ومباحثة . فإن أشار إلى نخلة أو نخلات ، أو بستان يحوي نخلات ، فالسلم باطل . واختلف أصحابنا في تعليله : فمنهم من قال : سبب البطلان التعيينُ ، وهو منافٍ للدَّيْنيّه المرسلة . وحق المسلم فيه أن يكون ديناً مرسلاً ينبسط الملتزِمُ ( 4 ) في تحصيله على يسر ، فإذا عُينت نخلة أو نخلات ، ضاق مجال التحصيل .
وكان المعيَّنُ عرضة للآفات ، فيجتمع فيها ظهورُ توقّع الآفة ، وضيق مجال التحصيل .
وهذا القائل يقول : المعتبر ما دللنا عليه بمنظوم الكلام ومفهومه ، حتى لو عيّن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 .
( 2 ) يرتفع : ينتقل . ( معجم ) .
( 3 ) في ( ت 2 ) : يختلف . ويخلف معناها يتخلف ، وينقطع .
( 4 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : ينبسط المسلم الملتزم .