من الغرماء بسبب المنفعة المستوفاة في الزمان الماضي ، فله المطالبة بالقلع لحق تعجيل الدين ، لا لحق الفسخ . وهذا مما سبق تقريره .
ولو اتفق الغرماء على التبقية ، واحتيج إلى السقي ، والتعهدِ إلى الإدراك ؛ فإنْ تطوَّع الغرماءُ بهذا ، فلا كلام ، وإن أرادوا بذلَ المؤنةِ على أن يُقدَّموا بها ، ورضي المفلس ، واقتضت المصلحة ذلك ، أجيبوا إلى هذا .
فلو فرضنا غريمين لا غيرَ ، ثم قَدَّما المؤنة على نسبة حقَّيهما ، فإن لم يَبْدُ غريمٌ غيرُهما وحقوقهما تزيد على مبلغ المال ، فلا يظهرُ أثرُ تقديمنا للغريمين ما عجلاه من المؤنة ؛ فإن المال كلَّه مصروف إلى حقوقهما . وإن فرض بُدُوُّ غريمٍ ثالث ، فإذ ذاك يتبين أثر تقديمنا للغريمين بما عجلاه لمؤنة تبقية الزرع .
وهذا واضحٌ لا خفاء به .
فصل
قال : " وإن باعه زيتاً فخلطه بمثله . . . إلى آخره " ( 1 ) .
3901 - إذا اشترى زيتاً وخلطه بما عنده ، لم يخل : إما أن يخلطه بجنسه ، وإما أن يخلطه بما ليس جنساً له ، فإن خلطه بجنسه : إما أن يخلطه بمثله ، أو أردأ منه ، أو أجود منه ، فإن خلطه بزيتٍ مثله ، أو أردأ منه ، فظاهر النص أن بائع الزيت واجدٌ عينَ ماله ، وسبيل رجوعه إلى عين ماله القسمةُ فإن كان الخلط بالمثل ، وكان خلطه مكيلةً بمكيلةٍ ، فالقسمة على السّوية .
وإن خلطه بأردَأ منه ، فالقسمة على السوية أيضاً .
ثم إذا رَدَدْنا من هذا المختلط مقدار المبيع إلى البائع ، فلا شك أن حقه ناقص ، ولكن ما لحقه من النقص ملحقٌ بعيب يفرض طريانه . وإذا عاب المبيع ، ثم أفلس المشتري وأراد البائع الرجوع إلى عين المبيع ، فيلزمه أن يقنع بالمبيع معيباً . ولا يرجع بأرش .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : ( 2 / 221 ) .