يتعرضوا لاستواء القيمتين ، وهذا يقل قدره عن إتعاب الفكر في تفريعه .
3887 - والآن نفرع على الأقوال ، فنقول : من قال : إنه فاقدٌ لعين ماله ، فنجعل حقه في المضاربة بالثمن ، ومن قال : إنه واجد وليس وجدانه على مذهب الشركة التي ثبتت في الثوب المصبوغ ، فظاهرُ التفريع على هذا القول أنه إذا رجع في عين الأرض ، ثبتت له سلطنة ، وهي خِيَرةٌ بين ثلاث خلالٍ . فإن أراد بذَلَ قيمة البناء والغراس ثابتين ، وإن أراد قلَعَهما ، وضمن ما ينقصه القلع . وإن أراد بَقَّاهُما وألزم من يبقى البناء له أجر المثل له ( 1 ) في المستقبل .
والتعيين في كل خصلة من هذه الخصال إلى البائع الراجع ، وكأنا أحبَبْنا ( 2 ) ردَّ الأرْض عليه كما خرجت عن ملكه ، فصدّنا عنه امتناعُ إبطال البناء والغراس ، فأثبتنا له رتبةَ سلطان المالكين ، حتى كأن البناء صدر عن إذنه ، وكأنه المعير . ومن أعار أرضاً حتى نبتت وغرست ، فمآل الأمر يؤول إلى ما ذكرناه .
3888 - ومن تمام البيان في ذلك أن الغرماء لو امتنعوا عن قبول هذه الأشياء ، واختلفوا : فعيّن البائع خصلة وطلبَ الغرماءُ والمشتري خصلة ، فكيف السبيل والحال هذه ؟ اختلف أصحابنا في هذه المسألة : فمنهم من قال : إذا [ استيقن ] ( 3 ) منهم النكد ( 4 ) ، وظهرت المخالفة ، قُلع الغراس والبناء مجاناً ، كما يفعل ذلك بين المعير والمستعير ؛ فإن المستعير إذا أبى قبول خصلة من الخصال التي ذكرناها ، قُلع غراسه مجّاناً . وقد نزّلنا البائع على التقدير الذي ذكرناه منزلة المعير . هذا وجه .
والوجه الثاني - أنهم وإن خالفوا ولم يقبلوا ، لم يُقلع بناؤهم مجاناً ، ولكنا نقول للبائع : ماذا تريد ؟ فإن أراد القلع ، قلعنا ، ولهم ما ينقصه القلع . وإن أراد تملك البناء والغراس بالقيمة ، ملّكناه تلك الأعيان ، وألزمناه قيمتها . وإن أراد أن يلزمهم الأجرة ما أبقَوْا البناء والشجر ، ألزمناهم ؛ فلا حاجة إلى تعطيل حقوقهم ، وقلع بنائهم
هامش
( 1 ) عبارة ( ت 2 ) : من يبقى له البناء أجر المثل في المستقبل .
( 2 ) وكانا أجنبيين .
( 3 ) ( ت 2 ) : استقر .
( 4 ) النكد : العناد ، والمعاسرة . ( معجم ) .